وممتلئا من الروح القدس والإيمان) (1) وفيه عن بولس أنه (امتلأ من الروح القدس) (2) وفيه (لما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم) (3) .
فتبين أن المقصود بروح القدس في حق الأنبياء والمؤمنين هو أن يأتي بمعنى القوة والتثبيت لمن حلت فيه - كما سبق - وإلا لزم تأليه هؤلاء كلهم لأنهم قد امتلئوا من روح القدس وهو عين ما امتلأ به المسيح - وتأييد الأنبياء وتقويتهم وتعليمهم الشرائع والأحكام يكون بالوحي وغيره كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} (4) وأما غير الأنبياء فيكون بتقوية قلوبهم وتثبيتها (5) كما قال تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} (6) .
وقد بين الشيخ رشيد أن أنبياء الله تعالى كلهم مؤيدين بالروح القدس ولكن وجه اختصاص ذكر عيسى بذلك هو للرد على أهل الكتابين في اعتقادهم في شأن المسيح الواقع بين الإفراط والتفريط (7) حيث ألهه النصارى وعبدوه وكفر اليهود به وبشرائعه وتعاليمه (8) .
(1) أعمال الرسل 11/ 24.
(2) أعمال الرسل 13/ 9.
(3) أعمال الرسل 19/ 6.
(4) سورة الشورى آية 51
(5) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 13/ 469.
(6) سورة المجادلة آية 22.
(7) انظر تفسير المنار 3/ 6.
(8) انظر مبحث وسطية عقيدة المسلمين في المسيح ص من هذا البحث.