فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1074

المبحث الثالث: موقف النصارى من التوراة

إن من المعلوم أن التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام كانت مشتملة على التوحيد والشرائع والأحكام الدينية والدنيوية وأما الإنجيل فإن الغالب عليه الموعظة والعناية بالإنسان من الناحية الروحانية (1) .

وعيسى عليه السلام جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة وكان تابعا لأحكام الشريعة التوراتية ولم يخالفها إلا في تيسير بعض ما شدد عليهم في التوراة ولم يأت بما يخالف التوراة, وهذا المعنى منصوص عليه في القرآن الكريم, قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} (2) وقد جاء على لسان المسيح في الأناجيل قوله: (ما جئت لأنقض الناموس وإنما لأتمه) (3) وكذلك قوله: (ولكن زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس) (4) .

ومما يدل على إيمان عيسى عليه السلام بالتوراة أنه كان يوصي بها ويستشهد بها في كثير أقواله, كما ورد في إنجيل متى أنه قال: (إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا: لا تقتل لاتزن لا تسرق لا تشهد بالزور أكرم أباك وأمك أحب قريبك كنفسك) (5) والمقصود بالوصايا هي الوصايا العشر التي ذكرت في التوراة وهي: (أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك في الأرض التي يعطيك الرب إلهم إياها لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد على قريبك شهادة زور ... ) (6) . يقول الشيخ رشيد: (وأما السيد المسيح عليه السلام فإنه لم يأت بدين جديد وإنما ديانته اليهودية وشريعته التوراة ولكنه كان مصلحًا لأن اليهود جمدوا على ظواهر الشريعة حتى صاروا

(1) انظر: قصة الحضارة 11/ 224.

(2) سورة آل عمران آية50.

(3) متى 5/ 17.

(4) متى 5/ 18.

(5) متى 19/ 18:19.

(6) خروج 20/ 12 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت