كالماديين فأرسله الله إلى خراف إسرائيل الضالة ليهديهم إلى الروحانية ويبالغ فيها بمقدار ما بالغوا في الظواهر والماديات؛ ليكون ذلك تمهيدًا لدين الفطرة الذي يجمع بين مصالح الروح والجسد) (1) .
وهذا ما تجده جليا في الفرق بين نصوص الإنجيل التي تأمر بالزهد في الدنيا وترك السعي خلفها والحث على الدخول في ملكوت الله (2) , وترى نصوص التوراة التي ترى من خلال تعاليمها السعي خلف الرزق والملك, بل إنها ترتب كثيرا من جزاء الأعمال الصالحة في الحياة الدنيا, كطول البقاء على قيد الحياة وتكثير الرزق والتمكين للملك والفتك بالأعداء في حالة النصر عليهم (3) .
ولقد سار أتباع المسيح الأوائل على ما سار عليه المسيح عليه السلام, تقول مقدمة الرهبانية اليسوعية للكتاب المقدس: (وقد كان الكتبة المسيحيين الأولون يستشهدون بجميع أجزاءه على وجه التقريب استشهادهم بوحي الله) (4) . وهذا يتضح جليا في بعض نوص العهد الجديد (5) .
وتقول دائرة المعارف البريطانية: (إن المسيحيين الأوائل ظلوا لمدة القرن الأول بعد الميلاد بأكمله ليس لديهم أنا جيل معترف بها وكانوا لا يعترفون سوى بالعهد القديم ويقرأونه في مجامعهم بل كانوا معظم الوقت يتعبدون في نفس المعابد اليهودية وكذلك فعل يسوع طوال
(1) مجلة المنار5/ 334.
(2) هذا هو ديدن النصارى في دعوة الناس إلى الانضمام إلى النصرانية وهي كلمة غامضة إذ أن ملكوت الله هو كل شيء خلقه الله من ظواهر الحياة لذلك فإن لها عدة معاني مختلفة تفيد هذه العبارات عدة معان: حياة التقوى في القلب متى 6/ 33 والنظام الذي أتى المسيح لينظمه متى 4/ 17 و 13/ 11 وتفضل شعب الله حسب اختيار الرب متى 21/ 43 ومجد المسيح وتسلطه متى 16/ 28 وسلطان الله على الكل متى 6/ 10 والحالة السماوية متى 8/ 11 ورسالة بطرس الثانية 1/ 11 كل ذلك يشير إلى اختلافهم في مفهوم هذه الكلمة. انظر: قاموس الكتاب المقدس 919.
(3) انظر مثلا: سفر التثنية 5/ 12.
(4) مقدمة الرهبانية اليسوعية - العهد الجديد- ص8.
(5) انظر مثلا سفر أعمال الرسل 15/ 15.