حياته على الأرض وفي منتصف القرن الثاني الميلادي بدأ المسيحيون يقرأون مختارات من الأناجيل المختلفة في طقوسهم بالإضافة إلى كتب العهد القديم وخاصة المزامير وكانت الترجمة اليونانية السبعينية للعهد القديم هي المعتبرة ولم يدخل العهد الجديد ضمن الكتاب المقدس إلا في فترة متأخرة ثم أخذت بعض الكنائس المسيحية منحى جديدا وهو إهمال العهد القديم والاعتماد فقط على العهد الجديد قي الطقوس الدينية بالإضافة إلى مقاطع متعددة من المزامير) (1) .
ومما يدل على ذلك, ما يذكره علماء النصارى وكتابهم من أن أتباع المسيح عليه السلام الأوائل لم يعرفوا ما يسمى بالعهد الجديد, لذلك لم يعظ بطرس يوم الخمسين (2) 100م سوى من العهد الجديد, بل واستمرت الكنيسة بعد يوم الخمسين سنوات كثيرة بلا كتاب مقدس سوى العهد القديم (3) .
ولكن هذا الواقع قد تغير تغيرا جذريا بعد فترة وجيزة من رفع المسيح عليه السلام, فخرجت النصرانية عن طريقها الصحيح إلى طريق مظلم معوج وثني, وأول شذرات هذا المفهوم الجديد - إن صح الخبر - كان في خطبة يعقوب الذي اقترح على تلاميذ المسيح أن يحصروا المحرمات على الأمم في أربعة أمور, وكان ذلك المجمع بعد مضي اثنتين وعشرين سنة من رفع المسيح عليه السلام (4) واجتمع فيه أتباع المسيح وهم من بقي من الرسل والتلاميذ وقرروا إسقاط جميع أحكام التوراة عن الذين يهتدون من الوثنية إلى دين المسيح سوى أربعة أشياء, كما جاء في رسالة ذلك المجمع إلى الوثنيين المهتدين كما في سفر أعمال الرسل: (فقد حسن لدى الروح القدس ولدينا ألا يلقى عليكم من الأعباء سوى ما لابد منه وهو اجتناب ذبائح
(1) الدائرة البريطانية 2/ 974 نقلا عن دراسات معاصرة في العهد الجديد لمحمد البار ص 68.
(2) يوم الخمسين: هو عيد من الأعياد اليهودية وهو عيد الأسابيع ويزعم النصارى أن الروح القدس حل في الرسل وامتلأوا منه وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم حين كان كثيرون قد أتوا إلى اورشليم واجتمعوا بمناسبة هذا العيد وكان ذلك في يوم الخمسين وقد أخذت الكنيسة المسيحية تحفظه ضمن أعيادها - وهو عيد العنصرة انظر قاموس الكتاب المقدس 350 وانظر أعمال الرسل 2/ 1 - 6.
(3) انظر: كيف نفهم علم اللاهوت 2/ 10 والمدخل إلى العهد الجديد للقس فهيم عزيز ص 146.
(4) انظر محاضرات في النصرانية ص 108.