فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1074

الأصنام والدم والميتة والزنى فإن احترستم منها تحسنون عملا) (1) وفي ذلك يقول الشيخ رشيد: (وقد أباح لهم الرسل جميع المحرمات ما عدا الزنا والدم المسفوح والمخنوق والمذبوح للأصنام ... كأنهم رأوا أن شريعة التوراة لا تصلح للبشر كما قال حزقيال في الباب العشرين عن الرب أنه لما غضب على بني إسرائيل قال:(ورفعت أيضًا يدي لهم في البرية لأفرقهم في الأمم وأذريهم في الأراضي لأنهم لم يصنعوا أحكامي، بل رفضوا فرائضي ونجسوا سبوتي، وكانت عيونهم وراء أصنام آبائهم وأعطيتهم أيضًا فرائض غير صالحة وأحكامًا لا يحيون بها) (2) .

ثم تقدم بولس بعد ذلك خطوة ثانية, فنسخ حرمة الثلاثة الأولى فلم يبق من أحكام العهد القديم العملية إلا حرمة الزنى, وحتى الزنى يعتبر منسوخًا أيضًا لأنه لا حد فيه (3) .

وقد رسخ بولس هذا المفهوم تمام الترسيخ, وابتدع في الديانة النصرانية مفاهيم لم تكن معهودة من قبل, وأدرج فيها من الأساطير الشيء الكثير, مما كان له أكبر الأثر على مفاهيمها, ففقدت الديانة النصرانية بعد ذلك توازنها المبني على شريعة التوراة, بل سقطت في حضيض الأديان الوثنية.

ولم يكتف بذلك, بل رسخ مفهوما في غاية الخطورة, أحدث نقلة كبيرة في مسيرة الديانة النصرانية, وهو أن المسيح قد جاء مخلصا للعالم كله من الخطيئة سواء من آمن به أو من لم يؤمن به, فلا حاجة بعده للقيام بالعمل والعبادة, وإن لم يصرح بذلك إلا أن ذلك يلزم من قوله في كيفية تبرير الله للبشر من الخطيئة: (فهو يبررهم بالإيمان بيسوع المسيح ولا فرق بين البشر فهم كلهم خطئوا وحرموا مجد الله ولكن الله يبررهم مجانا بنعمته المسيح يسوع الذي افتداهم) (4) (حيث برهن بالتدقيق أن الجميع يهودا وأمما تحت الخطية وأن للخطية تسلطا في قلوب الجميع) (5) فلا معنى إذا لربط التبرير بالإيمان بالمسيح في أقوله (6) , فما دام أن البشر

(1) أعمال الرسل 15/ 28,29.

(2) مجلة المنار 4/ 417 والفقرة في حزقيال20/ 23.

(3) مناظرة بين الإسلام والنصرانية ص399.

(4) رومة 3/ 22 - 24.

(5) علم اللاهوت ص 675.

(6) انظر رومة 3/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت