فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1074

بزعمه كلهم مخطئون من عهد آدم فالفداء خلصهم من تلك الخطيئة, وإلا كان الفداء عبثا, وهو بذلك قد عطل جميع أنواع الشرائع التي جاءت بها التوراة, يقول الشيخ رشيد:

(وأما الديانة البولسية التي انتشرت في أوربا بتعليم بولس ثم مساعدة قسطنطين(1) ومن بعده من الملوك وإلزامهم الناس إلى إرسال الرسل لهدايتهم إلى سعادة الدنيا والآخرة بتربية الروح والجسد وليس فيها قاعدة واحدة من قواعد الفطرة وإنما هي عبارة عن شيء واحد وهو الإيمان بالمسيح على الوجه الذي يقولونه، وأنه لا حاجة مع هذا الإيمان إلى العمل بالشريعة، والظاهر من نصوص كتب العهد الجديد أن المسيح خلص العالم كله من العذاب، من آمن به ومن لم يؤمن وإنما يفضل المؤمن به غيره بأنه يحل فيه روح القدس (2 ) ) (3) لذلك يطلقون عليه المخلص أي أنه خلص العالم من تلك الخطيئة (4) .

وقد فصل بولس النصارى عن شرائع التوراة فصلا تاما ومن ذلك ماجاء في فقرات بعض رسائله التي أوردها الشيخ رشيد فقال (وأثبت هذا المعنى بولس في الباب الثالث من رسالته إلى أهل غلاطية حيث ذكر أن أعمال الناموس(5) تحت لعنة، وأنه لا يتبرر أحد عند الله بالناموس، وأن الناموس لا لزوم له بعد مجيء المسيح) (6) .

وقد تكرر ذكر هذا المعنى في رسائله ومن ذلك قوله: (ومع ذلك فنحن نعلم أن الإنسان لا يبرر بالعمل بأحكام الشريعة بل بالإيمان بيسوع المسيح ونحن أيضا آمنا بالمسيح يسوع لكي

(1) انظر ترجمته في فصل"عوامل انحراف النصرانية"ص من هذا البحث.

(2) انظر: يوحنا 14/ 26"وهو الروح القدس الذي يرسله الآب باسمي سيعلمكم كل شيء ويجعلكم تتذكرون ما قلته لكم".

(3) مجلة المنار5/ 334.

(4) انظر علم اللاهوت ص 682.

(5) الناموس هي شريعة موسى عليه السلام انظر: تفسير الكتاب المقدس متى هنري 5/ 385.

(6) مجلة المنار 4/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت