فهرس الكتاب
نبرر بالإيمان بالمسيح لا بالعمل بأحكام الشريعة فإنه لا يبرر أحد من البشر بأحكام الشريعة) (1) .
ثم يقول (فإن أهل العمل بأحكام الشريعة هم جميعا في حكم اللعنة) (2) .
بل يؤكد أنها باطلة أو منسوخة فيقول (ينزع الأول لكي يثبت الثاني) (3) .
وهذه مناقضة صريحة لما جاءت به التوراة من الحث على التمسك بالناموس ففي سفر التثنية (قال موسى ملعون من لايقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها) (4) .
وهكذا استمر الحال حتى انفصلت النصرانية عن التوراة أو كادت أن تنفصل.
وسأذكر هنا بعض الأمثلة على ذلك على ضوء ما ذكره الشيخ رشيد مما يدل على ترك النصارى لشرائع التوراة:
أ _ إن أول ما يؤخذ على النصارى في تركهم لشريعة التوراة هي الوثنية التي نشأت بعد عصر المسيح عليه السلام, وذلك بما أحدثه بولس اليهودي من أفكار خالفت التوحيد الصريح الذي نصت عليه في التوراة, يقول الشيخ رشيد: (وقد كان الأساس الأول لشريعة موسى قول الله له: أنا الرب إلهك لا يكن لك آلهة أخرى أمامي لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة مما في السماء من فوق ومما في الأرض من تحت ومما في الماء من تحت الأرض لاتسجد لهن ولا تعبدهن(5) . وعلى هذا درج جميع أنبياء بني إسرائيل حتى المسيح عليه وعليهم الصلاة والسلام ... وهو لم ينسخ من هذا الناموس إلا بعض الرسوم الظاهرة والتشديدات في المعاملة أما الوصايا العشر ورأسها التوحيد والنهي عن الشرك فلم ينسخ منها شيئا) (6) .
(1) غلاطية 2/ 16.
(2) غلاطية 3/ 10.
(3) العبرانيين 10/ 9.
(4) التثنية 27/ 26.
(5) تثنية 5/ 8.
(6) تفسير المنار10/ 261.