فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1074

المطلب الخامس: بيان أن التوحيد أسبق من الوثنية

التوحيد أسبق من الوثنية:

بعد أن بين الشيخ رشيد أن التدين مرتكز في فطرة الإنسان أثبت أن ما يوافق تلك الفطر هو توحيد الله تعالى مشيرا إلى أن فطرة التوحيد نشأت منذ نشأة الإنسان الأول متقدمة في ذلك على الشرك الذي لحق بها فقال: (إن الله تعالى فطر آدم على معرفته وتوحيده وشكره وعبادته) (1) .

وكما أن الله تعالى خلق آدم على هذه المعرفة فقد خلق بني آدم كذلك فقال: (خلق بني آدم مستعدين لمعرفة الله تعالى وإشهاد الرب إياهم على أنفسهم أنه ربهم وشهادتهم بذلك بمقتضى فطرتهم) (2) .

ويثبت الشيخ رشيد أن التوحيد هو الإسلام الموافق للفطر فيقول عند قوله تعالى {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (3) يقول (أي بمقتضى الفطرة) (4) وهذا هو الذي كان عليه البشر قبل طروء الشرك والوثنية لموافقته لفطرهم يقول الشيخ رشيد: (إن معنى كَوْن دين الإسلام دين الفطرة هو أنه: موافق لسنن الله تعالى في الخلقة الإنسانية؛ لأنه يعطي القوى الجسدية حقوقها والقوى الروحانية حقوقها، ويسير مع هذه القوى على طريق الاعتدال حتى تبلغ كمالها. ومعنى ولادة كل مولود على هذه الفطرة؛ هو أنه يولد مستعدًّا للارتقاء بالإسلام الذي يسير به على سنن فطرته التي خلقه الله عليها بما يبين له أن كل عمل نفسي أو بدني

(1) تفسير المنار 7/ 608.

(2) تفسير المنار 9/ 574.

(3) سورة آل عمران آية 80.

(4) تفسير المنار 3/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت