فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1074

، ومن عجيب أمرهم أن أسندوا معظم ذلك للدين حتى صار من المقرر عند أهل الدين وعند الحكماء الباحثين في طبائع الملل أن الدين أوضاع كلها وراء ما تدعو إليه الفطرة ويرضي العقل، كأنه وضع لمصادمة الخلقة ومناصبة الفطرة ومحاولة تبديل خلق الله بشرع الله حتى جاء القرآن ينادي الداعي إليه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (1) فعلم الناس أن الدين الحق إقامة الفطرة لا مقاومتها، والاستنارة بنور العقل لا إطفاؤه، وأن العمدة في معرفة الحق الدليل، والعمدة في العبادة الإخلاص لله تعالى وحده) (2) . وبهذا يتبين أن الاستسلام لله وحده على الغم من كونه مركوز في الفطر السليمة إلا أن هناك بعض العوامل المؤثرة فيها وأهم تلك المؤثرات هي: الشيطان , والأبوان , وهوى النفس. ولو تمعن المرء حق التمعن في هذه المؤثرات لوجد أن الانحرافات الفكرية والعقدية والسلوكية لا تكاد تخرج عنها.

(1) سورة الروم آية 30.

(2) مجلة المنار 7/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت