فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1074

ب - ذكر الشيخ رشيد أن من ضمن المؤثرات التي تؤثر على فطرة الإنسان هما الأبوان واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ) (1) .

يقول الشيخ رشيد: (وإذا كان له أبوان - وفي معناهما مَن يقوم مقامهما في تربيته وتعليمه - على غير الإسلام يطبعان في نفسه التقاليد التي تحيد به عن صراط الفطرة. فالنصرانيان يُنشِّئان ولدهما على التسليم بأن البشر خلقوا كلهم أشرارًا فُجَّارًا بمقتضى الفطرة، وأن نجاتهم وسعادتهم إنما تكون بالاعتراف بشيء واحد يجب القول به، والاعتماد عليه، وإن لم يعقل، وهو أن واجب الوجود الذي كان منه كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء، قد اعتنى بأمرهم، وأعياه خلاص أرواحهم بغير ما أنفذه منذ زمن قريب لا يبلغ ألفي سنة، وهو أنْ حلَّ في بطن امرأة منهم واتحد فيه بجنين، فصار إلهًا وإنسانًا، ثم خرج من حيث يخرج الطفل ونشأ فيهم يأكل مما يأكلون منه، ويشرب مما يشربون، ويألم مما يألمون له، ويتعب مما يتعبون، ثم مكَّن شرارهم من صلبه، فصلبوه، وهو يصيح ويستغيث فلا يُغاث، ثم قُبِرَ ولُعِنَ ودخل الجحيم، وخرج منها لأجل الرحمة بهم وإنجائهم، ومع ذلك كله لم تكن طريقته هذه كافلة بعموم رحمته بهم، وإنما كانت خاصة بطائفة منهم، وهم الذين استطاعوا أن يبدلوا فطرتهم، ويسلموا بهذا القول تسليمًا. فهذا معنى كوْن دين الإسلام دين الفطرة، وهذا هو الفرق بينه وبين أديان التقليد، وليس معناه أن المولود يولد عالمًا بالشريعة؛ فإن هذا ليس من الفطرة في شيء) (2) .

ج - ذكر الشيخ رشيد أن من ضمن الأمور التي تؤثر على فطرة الإنسان هو اتباع الهوى والسير على طريق الغفلة وذكر من أمثلة ذلك التمسك بالتقاليد الموروثة عن الآباء الأولين فقال: (وكان من الانحراف عن قوانين الفطرة ما كان من الأوضاع والبدع والتقاليد الوضيعة الكثيرة

(1) تقدم تخريجه ص106.

(2) مجلة المنار 8/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت