فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1074

القول: فأبواه يسلمانه ويهودانه وينصرانه ويمجسانه فلما ذكر الملل الفاسدة دون الإسلام علم أن حكمه في حصول ذلك بسبب منفصل غير حكم الكفر.

ولا معنى لمدح الفطرة في نصوص الشرع بمقتضى هذا القول إذ أن كل ما كان قابلا للممدوح والمذموم على السواء لم يستحق مدحا ولا ذما والله تعالى يقول: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (1) وأما الآية فإن تشعر بمدح الفطرة والأمر بلزوم فطرته التي فطر الناس عليها

وإن كان المراد بهذا القول (أنهم ولدوا على الفطرة السليمة التي لو تركت مع صحتها لاختارت المعرفة على الإنكار والإيمان على الكفر ولكن بما عرض من الفساد خرجت عن هذه الفطرة - فهذا القول قد يقال: إنه لا يرد عليه ما يرد على ما قبله فإنه صاحبه يقول: في الفطرة قوة يميل بها إلى المعرفة والإيمان ... ) (2) .

المطلب السادس: بيان وظائف الدين

تبين فيما سبق أن الفكرة الدينية لدى البشر مرتكزة في الفطر, وأن الإنسان بحاجة ماسة إلى اتباع دين يسير عليه.

وإلى جانب ذلك فإن للأديان وظائف أساسية, هي الغاية المنشودة, والدافع القويم من غرض إنشائها, بغض النظر عن أصول تلك الديانات, سواء كانت أصولها إلهية, أم كانت وضعية, فإن جميعها تشترك في طلب تلك الوظائف.

(1) سورة الروم آية 30.

(2) درء تعارض العقل والنقل 8/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت