فهرس الكتاب
وقد تحدث الشيخ رشيد عن هذا الجانب فقال مشيرا إلى أهم تلك الوظائف: (فعقائده وُضعت لترقية العقل، وآدابه وعباداته لترقية النفس، وأحكامه وشرائعه لترقية حال الاجتماع، والتعامل بين الناس) (1) .
ويقول (شرع الدين لإسعاد الأفراد في أنفسها ولإسعاد الشعوب في مجموعها ولذلك كان بعض أعماله عبادات تتعلق بتهذيب الأفراد وبعضها شعائر تتعلق بالاجتماع) (2) .
وبالفعل , فإنه لا قيام ولا ارتقاء للحياة الاجتماعية لبني البشر إلا بالتعاون بين الناس وهذا التعاون لا يسير إلا على أسس تكفل حقوق كل فرد من أفراد المجتمع.
لذا كان لا بد لهذا الكفيل لحقوق البشر أن يتمتع بمهابة في النفوس يمنع من انتهاك حرماته أو الاستخفاف بأوامره ونواهيه.
والحقيقة, أنه لا توجد قوة تؤثر في النفوس ذلك التأثير كقوة الأديان, إذ أن الوازع الديني تكون دوافعه من داخل الإنسان, فيساق من باطنه لا من ظاهره, وقد أشار الشيخ رشيد إلى ذلك بقوله: ( ... هو عند جميع الأمم أول ما يمتزج بالقلوب، ويرسخ في الأفئدة وتصبغ النفوس بعقائده وما يتبعها من المَلَكات والعادات، وتتمرن الأبدان على ما ينشأ عنه من الأعمال عظيمها وحقيرها، فله السلطة الأولى على الأفكار وما يطاوعها من العزائم والإرادات، فهو سلطان الروح ومرشدها إلى ما تدبر به بدنها. وكأنما الإنسان في نشأته لوح صقيل، وأول ما يخطّ فيه رسم الدين، ثم ينبعث إلى سائر الأعمال بدعوته وإرشاده. وما يطرأ على
(1) مجلة المنار 8/ 19.
(2) مجلة المنار 4/ 644.