فهرس الكتاب
النفوس من غيره فإنما هو نادر شاذ، حتى لو خرج مارق عن دينه لم يستطع الخروج عما أحدثه فيه من الصفات بل تبقى طبيعته فيه كأثر الجرح في البشرة بعد الاندمال) (1) .
فقوانين الجماعات وسلطان الحكومات لا يصلان إلى مرحلة تأثير الدين في النفوس, فإن الذي يؤدي واجبه رهبة من السوط أو السجن أو العقوبة المالية لا يلبث أن يهمله متى اطمأن إلى أنه سيفلت من طائلة العقاب (2) .
وقد ذكر الشيخ رشيد جملة من المقاصد التي تشترك فيها معظم الديانات - لا سيما - السماوية منها وذكر منها ما يلي:
(1 - الاستدلال بالطبيعة عامة على موجدها ومبدعها ...
2 -تقويم الطبيعة الإنسانية بتهذيب أخلاقها وترويضها بضروب من العبادات؛ ليسهل على الإنسان الوقوف في تصرفه بالطبيعة العامة على صراط الاعتدال.
3 -تحديد الحقوق والواجبات وبيان أحكام العمل بها.
4 -تبشير من وقف من الأمم عند الحدود بالسعادة في الدنيا ووعده بالمثوبة في الآخرة، وإنذار من تعداها بالشقاء العاجل، ووعيده بالانتقام الآجل) (3) .
وهذه المقاصد التي ذكرها الشيخ رشيد هي في الواقع القاسم المشترك بين غالب الديانات فعند النظر إلى المقصد الأول فإنه سرعان ما يتبادر إلى الذهن ما وقع فيه أتباع الديانات المنحرفة - لا سيما الوثنية منها - من الضلال الكبير في سبيل الاستدلال بالطبيعة على الإله الحق حتى إن البعض منها أله بعض مظاهر تلك الطبيعة.
(1) مجلة المنار 2/ 5 - 6.
(2) الدين لدراز ص 99.
(3) مجلة المنار 2/ 643.