فهرس الكتاب
وأما المقصد الثاني فإنه يعد الركيزة الأساس لأسس الديانات الوثنية كا الديانة النصرانية والبوذية التي جعلت قوام دينها هو تهذيب النفس والارتقاء بالأخلاق مع بعض الجوانب العملية.
وكذلك المقصد الثالث فإنه مشترك بين الديانات السماوية أو الوضعية وهو تحديد الحقوق والواجبات, سواء كانت على الفرد أو له وترتيب بعض أنواع الثواب والعقاب جراء ارتكاب بعض تلك الحقوق.
وأما المقصد الأخير فإنه من أهم المقاصد وهو السر وراء التزام الفرد بتعاليم دينه إذ أن كل دين من الأديان يخوف أتباعه من مغبة سوء العاقبة إذا ما انحرف عن تعاليم دينه, ويبشره بصلاح الحال والمآل إذا ما التزم بتعاليم دينه.
وقد ذكر الشيخ رشيد في موضع آخر بعض الأمور التي زعم أن أتباع الديانات يشتركون فيها في اعتقادهم في تلك الديانات ولعل هذه الأمور التي ذكرها الشيخ رشيد قد تراجع عنها - إلى ما تقدم - فقال: (إننا نرى جميع أهل الملل - حتى الكتابيين - يعتقدون أن الدين شُرع لمقاومة مقتضى الخلقة، وأن أصوله فوق قضايا العقول، وأحكامه وراء مدى الأفهام، وأن الغرض منه تعذيب النفس وحرمانها من نعيم الحياة، وأنه لا حق لصاحب الدين في طلب الدليل على عقائده، ولا في السؤال عن حكمة عباداته، ولا في تطبيق أحكامه على مصالح الأمة وخير البشر، بل عليه أن يسلّم بكل ما يرويه له الرؤساء ويقلدهم تقليدًا أعمى) (1) .
ولا شك أن هذا القول يحوي كثيرا من المغالطات أجملها فيما يلي:
أ - قوله"إننا نرى جميع أهل الملل ... يعتقدون أن الدين شرع لمقاومة مقتضى الخلقة وأن أصوله فوق قضايا العقل"فيه نظر إذ أنه ليس كل أتباع الديانات يعتقدون أن أصوله فوق
(1) مجلة المنار 8/ 18.