يصدر عنه يكون له أثر في نفسه، وأن ما ينطبع في نفسه من ذلك يكون علة سعادته أو شقائه في الدنيا والآخرة، فإذا فهم هذا وأدركه يظهر له أنه سُنة الفطرة وناموس الطبيعة) (1) .
ويقول: (كان الناس أمة واحدة على فطرة الله التي فطر الناس عليها ذلك عندما كانوا على البداوة التي هي أقرب إلى الحياة الفردية منها إلى الحياة الاجتماعية فقضت سنة الارتقاء أن يزيدوا اجتماعًا بالتدريج فكانت بعد البيوت والأسر العشائر والفصائل والقبائل والشعوب والأمم. وكانوا كلما ارتقوا درجة في الاجتماع تقوى فيهم الأطماع التي يقضيها التنازع، وكان يظهر فيهم عند الدخول في كل طور من هذه الأطوار هُدَاة يرشدونهم إلى ترك الضار بأنفسهم منفردة ومجتمعة ويدلونهم على ما به تسلم أرواحهم من الفساد في الاعتقاد والأخلاق وفي ذلك سعادة الدنيا والآخرة) (2) .
والذي يظهر أن ما سبق عرض أقوال الشيخ رشيد في تقريره لأسبقية التوحيد على الشرك والوثنية هو الرأي الذي استقر عليه الشيخ رشيد بعد أن كان يثبت نتائج نظرية النشوء والارتقاء (3) فيقول: (الشعور الفطري الذي أودعه الإنسان هو أن في الوجود سلطة وراء الطبيعة يخضع لها ويعظمها وينيط بها كل حادث لم يقف على سببه، وهذا الخضوع والتعظيم
(1) مجلة المنار 8/ 20.
(2) مجلة المنار 5/ 251.
(3) صاحب هذه النظرية هو شارلز داروين: صاحب هذه المدرسة ولد في 12 فبراير 1809م وهو باحث إنجليزي نشر في سنة 1859م كتابه أصل الأنواع، وقد ناقش فيه نظريته في النشوء والارتقاء معتبرًا أصل الحياة خلية كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين. وقد تطورت هذه الخلية ومرت بمراحل منها، مرحلة القرد، انتهاء بالإنسان، وهو بذلك ينسف الفكرة الدينية التي تجعل الإنسان منتسبًا إلى آدم وحواء ابتداء من أقواله: (إن تفسير النشوء والارتقاء بتدخل الله، هو بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت) انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 178/ 1 و قصة الحضارة 8/ 297 والموسوعة العربية العالمية 25/ 353.