بها عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم) ويرى أن تلك المرويات (أكثر من كل ما رواه الإنجيليون وأبعد عن التأويل) (1) ويقول في موضع آخر: (إن نقل معجزات نبينا الكونية أضبط وأصح من نقل معجزات المسيح عليهما السلام لأن لها أسانيد متصلة، أشخاصها معروفون؛ إذ وضع لهم كتب مخصوصة في تاريخهم؛ ولذلك ترى المحدثين يقولون: إن سند هذه المعجزة صحيح وسند هذه ضعيف وهذه ثابتة وهذه مكذوبة أو واهية؛ لأن في سندها فلانًا الذي كان يكذب في بعض الأحيان، أو فلان الذي كان كثير النسيان، وليس للنصارى مثل هذه الأسانيد المتصلة) (2) .
ولكن الملاحظ, هو أن الشيخ رشيد رضا يذهب كل مذهب في التقليل من شأن هذه الآيات الكونية التي جرت على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, فنراه - بعد أن أثبتها - لم يجعلها برهانا على صحة النبوة, ونراه أيضا في مواضع أخرى يضعف أغلب الأحاديث التي تروي ذلك, فيقول بأن أكثرها (لا يثبت برواية قطعية متواترة يعد حجة على النبوة يجب الإيمان بها بل لا يصح بحديث مسند مرفوع يتخذ دليلًا ظنيًّا عليها) (3) .
ولا شك أن هناك الضعيف والصحيح من الآيات الكونية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم ,كغيرها من المرويات, وأما تعميم القول بضعفها كلها أو جلها فهو خلاف الحق الذي ذهب إلى قبوله سلف هذه الأمة ومن تبعهم بإحسان, يقول القاضي عياض: (إن كثيرا من هذه الآيات المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم معلومة بالقطع) (4) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكذلك معجزات النبِي صلى اللّه عليه وسلم الخارجة عن القرآن متواترةأيضا) (5) والذي يتبين أن الشيخ رشيد يذهب إلى تضعيف الأحاديث الواردة في ذلك ولو كانت صحيحة - كما سيتبين -.
(1) الوحي المحمدي ص 10.
(2) مجلة المنار 6/ 68.
(3) مجلة المنار 34/ 791.
(4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1/ 255.
(5) مجموع فتاوى ابن تيمية 18/ 42.