عهد دقلديانوس: أمر دقلديانو س (1) بهدم كنائسهم وإحراق كتبهم المقدسة, وحملهم على إنكار دينهم, وأسقط حقوقهم المدنية, وأمر بإلقاء القبض على رؤسائهم في الملة, حتى امتلأت بهم السجون ومات أكثرهم جوعا أو ضربا بالسياط والحديد, وأحرق بعضهم بالنار, حتى إن عهده ليعرف بعصر الشهداء (2)
أثر تلك الاضطهادات على الديانة النصرانية:
خلفت تلك الاضطهادات المتلاحقة آثارا كبيرة, وشروخا دامية في جبين الديانة النصرانية, وكانت من أهم الأسباب التي أدت إلى انحراف الديانة النصرانية عن صراطها المستقيم, ويتجلى ذلك فيما يلي: 1 - فقد السند المتصل لكتابهم المقدس, وضاع الإنجيل الأصلي إبان تلك الاضطهادات, وألفت الكثير من الأناجيل المبنية على التخمين.
2 -أنه نتيجة للضعف والتشرد, عمد النصارى إلى تقريب الشعائر الوثنية الرومانية, وذلك لتقريب الرومان إليهم ابتغاء دخولهم في الديانة النصرانية, وقد رأوا أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتقريب الديانة المسيحية إلى أذهان الوثنيين, ومع مرور الزمن ستتطهر وتعود إلى صفائها ... ولكن الواقع الأليم أن الذي حدث هو العكس, فقد تغلبت الوثنية وطمست رسالة المسيح (3) .
3 -أنه نتيجة لهذه الإضطهادات, حصل انحراف في مسار التدين من ناحية الإفراط أو التفريط, فكان بعضهم يرتد عن دينه ولو مؤقتا أو يتظاهر بعدم نصرانيته, كما حدث في عهد ديسيوس, والبعض الآخر ينتهي به حماسه إلى المغالاة فيه (4) .
(1) دقلديانوس: حكم الإمبراطورية الرومانية مابين عامي 284 - 305م حيث اعتزل الحكم وقد توفي سنة 313م. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 2/ 567.
(2) انظر: تاريخ الكنيسة لجون لوريمر 2/ 111 والمسيحية لأحمد الشلبي ص 95 وأضواء على المسيحية متولي الشلبي ص 26.
(3) الله واحد أم ثالوث ص 84.
(4) انظر المسيحية نشأتها وتطورها لشارل جنيبير ص 215.