فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1074

بوحدانية عامة، كان محمد يأخذ بأسباب التحنث (1) والتنسك (2) .

ويسترسل في تأملاته حول خلاصة الروحي ليالي بطولها في غار حراء (3) قرب مكة لقد تحقق عنده أن عقيدة مواطنيه الوثنية فاسدة فارغة، فكان يضج في نفسه هذا السؤال، إلى متى يمدهم الله في ضلالهم، مادام هو عز وجل قد تجلى، آخر الأمر، للشعوب الأخرى بواسطة أنبيائه؟ وهكذا نضجت في نفسه الفكرة أنه مدعو إلى أداء هذه الرسالة، رسالة النبوة.

ولكن حياءه الفطري حال بينه وبين إعلان نبوته فترة غير قصيرة، ولم تتبد شكوكه إلا بعد أن خضع لإحدى الخبرات الخارقة في غار حراء. ذلك بأن طائفا تجلى له هنالك يومًا، هو الملك جبريل، على ما تمثله محمد في ما بعد، فأوحى إليه أن الله قد اختاره لهداية الأمة، وآمنت زوجه في الحال برسالته المقدسة، وتحرر هو نفسه من آخر شكوكه بعد أن تكررت الحالات التى ناداه فيها الصوت الإلهى وتكاثرت. ولم تكد هذه الحالات تنقضي حتى أعلن ما ظن أنه قد سمعه كوحي من عند الله) (4) .

ويرى المستشرق جولد تسهير أن رسالة الإسلام التي جاء بها النبي ليست (إلا مزيجا منتخبا من معارف وآراء دينية عرفها أواستقاها بسبب اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية مثل كلامه عن الدار الآخرة الذي استقاه من تاريخ العهد القديم وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء) (5) .

(1) التحنث: هو التعبد من الحنث وهو الإثم أي يفعل فعلا يخرجه من الإثم. انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري 1/ 272 والنهاية لابن الأثير 1/ 449.

(2) التنسك: هو التعبد من النسك وهو الطاعة والعبادة. انظر: النهاية لابن الأثير 5/ 48.

(3) حراء: هوجبل من جبال مكة على ثلاثة أميال منها. انظر: مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع 1/ 388.

(4) تاريخ الشعوب الإسلامية ص36، وينظر: آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره للدكتور عمر بن إبراهيم 1/ 382، ومناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية لجماعة من العلماء 1/ 26، 228، والاستشراق في السيرة النبوية لعبد الله الأمين ص39.

(5) العقيدة والشريعة في الإسلام اجناس جولد تسهير ترجمة: محمد يوسف موسى وآخرين ص 5 - 8 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت