فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1074

وقد بين أن حكم الميراث قطعي الدلالة لا يجوز فيه الاجتهاد بوجه من الوجوه بخلاف المسائل الاجتهادية (1) .

ثانيا: بين الشيخ رشيد أن مقصد النصارى وأتباعهم من هذه الدعوى هو إبعاد النساء عن دينهم ورميهم في أحضان الإلحاد والملاحدة.

فيقول:(إنه ليس من المعقول أن تكون قضية الميراث هي المقصودة بالذات من هذه الدعاية، ولا أن المقصود بالذات إعطاء النساء ما يعتقد هؤلاء الدعاة أنه حق لهن حبًّا بالعدل وكراهة للظلم، ولا أعقل أنهم يعتقدون أن استحسانهم لهذه المساواة واستقباحهم لما هي مخالفة له من حكم الله يقنع المسلمين أمة وحكومة برفع هذا الظلم المزعوم، وتقرير ذلك العدل الموهوم، كيف وهم يَدُعُّون النساء دعًّا إلى مهاوي الهلكة لهن ولبيوتهن وإنما المقصود بالذات صدهم للمسلمين عن الإسلام نفسه وتحويلهم عنه بإبطال ثقتهم به وغيرتهم عليه، وتقطيع الروابط التي تربطهم بالأمة العربية العظيمة.

وما أطمعهم في هذه الأمنية إلا إخوانهم من ملاحدة المسلمين الذين كانوا أجرأ منهم وأسبق إلى الجهر العريان بالطعن في الثقافة الإسلامية والحضارة العربية والآداب العربية) (2) .

ثالثا: المعايير التي تحدد الميراث:

هناك الكثير من الحكم التي من أجلها شرع الله تعالى التمايز في المواريث فالله تعالى هو أعلم بمصالح العباد من أنفسهم

ويتجلى لنا من النظام الإلهي في تشريع المواريث ثلاثة معايير تحدد مقدار الورث الذي يستحقه الإنسان بعد موت مورثه بغض النظر عن ذكورته أو أنوثته وهي كما يلي:

1 -درجة القرابة بين الوارث ذكرا كان أو أنثى وبين مورثه فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وكلما ابتعدت صلة القرابة قل النصيب في الميراث

2 -موقع الجيل الوارث من التتابع الزمن للأجيال فالأجيال التي تستقبل الحياة وتحمل أعبائها عادة ما يكون نصيبها في الميراث أكبر من الأجيال التي تستدبر الحياة بصرف النظر

(1) نفس المرجع والصفحة.

(2) نفس المرجع 30/ 702.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت