عن جنس الذكورة والأنوثة فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه وكلتاهما أنثى وترث البنت أكثر من الأب حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للابن والتي تنفرد البنت بنصفها وكذلك يرث الابن أكثر من الأب وكلاهما من الذكور
3 -والمعيار الثالث: يتعلق بتحمل العبء المالي الذي يوجبه الشرع على الوارث
ويكون إذا تساووا الورثة في صلة القرابة وتساووا كذلك في موقع الجيل الزمني ففي هذه الحالة يتفاوت نصيب الذكر عن نصيب الأنثى وذلك مثلا أولا المتوفي من صلبه فهنا يكون كما في الآية الكريمة في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (1) .
ومن الدقائق التي احتوت عليها الآية أنها نصت على أن ذلك يكون في الأولاد وليس في عموم الوارثين (2) .
وقد تحدث الشيخ رشيد في معرض كلامه عن حكمة التشريع الإلهي في الميراث عن هذا المعيار الثالث فقال: (وحكمة جعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل أن الشرع الإسلامي أوجب على الرجل أن ينفق على المرأة، فبهذا يكون نصيب المرأة مساويًا لنصيب الرجل تارة وزائدًا عليه تارة أخرى باختلاف الأحوال. إذا مات رجل عن ولدين ذكر وأنثى وترك لهما ثلاثة آلاف دينار مثلًا كان للذكر ألفان ولأخته ألف، فإذا تزوج هو فإن عليه أن يعطي امرأته مهرًا وأن يعد لها مسكنًا وأن ينفق عليها من ماله سواء أكانت فقيرة أم غنية، ففي هذه الحالة تكون الألفان له ولزوجه، فيكون نصيبه بالفعل مساويًا لنصيب أخته أو أقل منه، ثم إذا وُلد له أولاد يكون عليه نفقتهم وليس على أمهم منها شيء، وفي هذه الحالة يكون ماله الموروث دون مال أخته؛ فإنها إذا تزوجت كما هو الغالب فإنها تأخذ مهرًا من زوجها وتكون نفقتها عليه فيمكنها أن تستغل ما ورثته من أبيها وتنميه لنفسها وحدها، فلو لم يكن للوارثين إلا ما يرثونه من أمواتهما لكانت أموال النساء دائمًا أكثر من أموال الرجال، إذا اتحدت وسائل
(1) سورة النساء آية 11.
(2) انظر حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين تأليف نخبة من المؤلفين في وزارة الأوقاف المصرية تحت إشراف د/ محمود حمدي زقزوق ص 557.