فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1074

الاستغلال، فيكون إعطاؤهن نصف الميراث تفضيلًا لهن عليهم في أكثر الأحوال، إلا أن سببه أن المرأة أضعف من الرجل عن الكسب، ولها من شواغل الزوجية وما يتصل بها من حمل وولادة، ثم من شواغل الأمومة ما يصرفها عن الكسب الذي تقدر عليه وهو دون ما يقدر عليه الرجل في الغالب، فمن ثم لم يكن فرض نفقة الزوجية والدار والأولاد على الرجل ظلمًا له وتفضيلًا للمرأة عليه في المعيشة، ووجه إعطاء المرأة ما تعطى من الميراث أن يكون لها مال تنفق منه على نفسها إذا لم يتح لها الزواج، أو مات زوجها ولم يترك لها ما يقوم بأودها، فهو من قبيل المال الاحتياطي لها وللأسرة) (1) .

وذكر الشيخ رشيد أن الرجل هو الذي ينفق على المرأة وعلى أولادها منه، وهو واجب لها عليه في الشريعة الإسلامية لها حق المطالبة به، وأن القاضي الشرعي يحكم لها به، ويُكرِه الرجل عليه في حال الامتناع، وأن لها أن تقترض عليه، ولا تكلَّف أن

تشتري لنفسها رغيفًا ولا ثوبًا، وإن كانت أغنى منه ولعلهم لا يجهلون أيضًا أنه إذا امتنع أو عجز عن النفقة كان لها حق فسخ عقد الزوجية، وكان على القاضي أن يحكم بذلك إذا طلبته منه وثبت عنده الامتناع ثم هم يعترفون بأنها إذا أنفقت شيئًا في دارها على نفسها أو أولادها فإنما تكون في حكم الشريعة متبرعة متفضلة (2) .

فمن هنا يتبين أن الشريعة الإسلامية راعت الحكم المتعلقة بكل منهما فلم تظلم أحدا وتفضله على الآخر فشرعت للذكر ضعف نصيب الأنثى في الحالات التي يكون فيها الذكر عرضة لاحتياج المال أكثر من الأنثى.

وشرعت للأنثى أكثر من نصيب الذكر أو خصت هي وحدها بالميراث دون الذكر في بعض الحالات التي تكون فيها عرضة لاحتياج المال أكثر من الذكر ويتبين لنا ذلك فيما يلي:

إن استقراء مسائل علم المواريث يؤيد مصداقية هذه المعايير, إذ أن هذا الاستقراء كشف لنا حقائق -لا شك- أنها ستذهل أصحاب الأفكار المغلوطة فكان من نتائجه ما يأتي:

أ - أن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف ما يرث الرجل.

(1) مجلة المنار 32/ 363.

(2) نفس المرجع 32/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت