فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1074

إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (1) أَيْ قُلْ، أَيُّهَا الرَّسُولُ، لِهَؤُلَاءِ النَّصَارَى الْمُتَجَرِّئِينَ عَلَى مَقَامِ الْأُلُوهِيَّةِ بِهَذَا الزَّعْمِ الْبَاطِلِ: مَنْ يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِ اللهِ وَإِرَادَتِهِ شَيْئًا يَدْفَعُ بِهِ الْهَلَاكَ وَالْإِعْدَامَ عَنِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ، وَعَنْ سَائِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ، إِنْ أَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُهْلِكَهُمْ وَيُبِيدَهُمْ؟ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّجْهِيلِ أَيْ إِنَّ الْمَسِيحَ وَأُمَّهُ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ التى هِيَ قَابِلَةٌ لِطُرُوءِ الْهَلَاكِ وَالْفَنَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُهْلِكَهُمَا وَيُهْلِكَ أَهْلَ الْأَرْضِ جَمِيعًا، لَا يُوجَدُ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّ إِرَادَتَهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ لِأَمْرِ الْوُجُودِ كُلِّهِ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا يَسْتَطِيعُ بِهِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ عَمَلٍ يُرِيدُهُ أَوْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَمْرٍ لَا يُرِيدُهُ، أَوْ يَسْتَقِلَّ بِعَمَلٍ دُونَهُ ... وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ ذَلِكَ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَإِذَا كَانَ الْمَسِيحُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهَلَاكَ أَوْ عَنْ وَالِدَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ إِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى إِنْزَالَهُ بِهِ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ اللهَ الذى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ؟) (2) .

فتبين أن عقيدة النصارى في تأليه المسيح عقيدة باطلة لا تعتمد على نص نقلي أو برهان عقلي.

(1) سورة المائدة آية 17.

(2) تفسير المنار 6/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت