فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1074

على أن المراد بها: هو تحويل العذاب, وهو المفهوم من سياق النص الذي وردت فيه الآية, يقول تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا}

فقوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتُ الأولين} أي: فهل ينتظرون إلاّ سنة الأوّلين؟ أي: سنة الله فيهم بأن ينزل بهؤلاء العذاب كما نزل بأولئك {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا} أي: لا يقدر أحد أن يبدلّ سنّة الله التي سنّها بالأمم المكذبة من إنزال عذابه بهم, بأن يضع موضعه غيره بدلًا عنه {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا} بأن يحوّل ما جرت به سنّة الله من العذاب، فيدفعه عنهم، ويضعه على غيرهم (1) وليس المراد به سنة نظام الكون بوجه عام, وإنما سنة الله في عذاب الطغاة. فإذا تبين أن مقدمته فاسدة فلا شك أن نتيجته سوف تكون مثلها, وما بني على باطل فهو باطل, ويتبين ذلك في عرض الشيخ رشيد لنتيجة تلك المقدمة فيقول"فكل خبر عن حادث يقع مخالفا لهذا النظام والسنن فالأصل فيه أن يكون كذبا اختلقه المخبر الذي ادعى شهوده أو خدع به ولبس عليه فيه فإن كان قد وقع فلا بد أن يكون له سبب من الأسباب الخفية التي يجهلها المخبر" (2) . فالشيخ رشيد جعل الأصل في الخوارق كذب المخبر , وعلى فرض ثبوت تلك الواقعة بوجه لا يزاوله شك - كالقرآن مثلا - فلابد أن يكون له سبب من الأسباب المادية التي يجهلها المخبر وقد تبين فساد هذا القول -فيما سبق -والواقع أن هذا القول مشابه لقول الفلاسفة يقول شيخ الإسلام: (وكذلك يظن ما ذكره ابن سينا(3) وأمثاله من أن الغرائب في هذا العالم سببها قوة فلكية أو طبيِة أو نفسانِية ويجعل معجِزات الأنبِياءِ من بابِ القوى النفسانِية) وقد بين شيخ الإسلام بطلان هذه المقولة (4) .

(1) فتح القدير للشوكاني.

(2) الوحي المحمدي ص 192.

(3) ابن سينا: هو حسين بن عبدالله ابن سينا كان عالما بالطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات والفلسفة اشتهر عنه أنه كان يعتقد آراء الباطنية الإسماعيلية من أشهر كتبه: القانون في الطب والحكمة. انظر: الأعلام للزركلي 2/ 241.

(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 17/ 184 وقد رد عليها شيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت