فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1074

بين الشيخ رشيد رضا أن هذا القول قول باطل وإن كان قد ذكره بعض المفسرين ضمن الأقوال التي قيلت في معنى قوله {وهم بها} وبين الشيخ رشيد أنهم قد أخذوا هذا القول عن الروايات الإسرائيلية التي قيلت في تحديد نوع الهم الذي أصاب يوسف عليه السلام

وقد ذهب الشيخ رشيد رضا إلى أن معنى الهم في الآية بمعنى (أنها همت بضربه نتيجة إبائه وإهانته لها وهي السيدة الآمرة، وهم هو برد الاعتداء؛ ولكنه آثر الهرب فلحقت به وقدت قميصه من دبر) (1) .

وقد أشار الشيخ رحمه الله إلى معنى لطيف في قوله تعالى: {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} .

فقال (والجملة تعليل لصرف الله السوء والفحشاء عنه ولم يقل لنصرفه عن السوء والفحشاء فإنه لم يعزم عليهما بل لم يتوجه إليهما فيصرف عنهما وهمه لأول وهلة بدفع صيالها هم بأمر مشروع وجد مقتضيه مقترنا بالمانع منه وهو رؤيته برهان ربه فلم ينفذه فكان الفرق بين همها وهمه أنها أرادت الانتقام منه شفاء لغيظها من خيبتها وإهانته لها فلما رأى أمارة وثوبها عليه استعد للدفاع عن نفسه وهم به فكان موقفهما موقف المواثبة والاستعداد للمضاربة ولكنه رأى من برهان ربه وعصمته له ما لم تر هي مثله فألهمه أن الفرار من هذا الموقف هو الخير الذي تم به حكمته سبحانه وتعالى فيما أعد له فلجأ إلى الفرار ترجيحا للمانع على المقتضى وتبعته هي مرجحة للمقتضى على المانع حتى صار جزما واستبقا باب الدار) (2) .

هذا هو رأي الشيخ رشيد رضا في معنى هم يوسف عليه السلام

وقد ذكر كثير من المفسرين هذا القول ضمن الأقوال في معنى هذه الآية يقول الطبري رحمه الله في معرض ذكره لهذا القول (ولقد همت المرأة بيوسف وهمَّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بمكروه لهمِّها به مما أرادته من المكروه لولا أنّ يوسف رأى برهان ربه وكفَّه ذلك عما همّ به

(1) مجلة المنار 28/ 798.

(2) تفسير المنار 12/ 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت