ب - حركة الجدل الديني:
لا شك أن الجدل الديني بين بني الإنسان لا ينتهي عند حد, وذلك لأن الإنسان يدافع عن معتقده ودينه أيما دفاع بل ويقدم نفسه رخيصة فداء لهذا الدين الذي يعتقده بغض النظر عن صحته, ونتيجة لذلك كان هناك جدل ديني وحوار بين تلك الأديان يختلف من مكان لآخر ومن بلد لآخر ويختلف ذلك الأسلوب من حين لآخر, يتأرجح بين العنف واللين.
ولقد احتدم ذلك الجدل الديني أيما احتدام أثناء عصر الشيخ رشيد, خصوصا بين النصارى والمسلمين وذلك لإحساس النصارى - خصوصا نصارى العرب - أن هناك أيد قوية تحميهم, وتحمي معتقداتهم, فأصبحوا يكيلون الصاع بالصاعين, بل ويعتدون في غالب الأحيان على معتقدات المسلمين ومسلماتهم.
لا سيما في بلاد مصر, الذي قضى فيها الشيخ رشيد جل حياته, وذلك لوجود طائفة الأقباط (1) من النصارى فيها فقد كان الأقباط قبل ذلك الاحتلال يعيشون عيشة رغيدة في مصر فلما جاء الاحتلال أرادوا أكثر من ذلك. يصور الشيخ رشيد موقف الأقباط فيقول::
(1) الأقباط اسم يشير إلى بعض سكان مصر القديمة. وكانوا يتكلمون لهجة من لهجات اللغة المصرية القديمة الغنية بالعديد من الكلمات اليونانية المكتوبة بألفبائية يونانية معدلة. كما تدل كلمة أقباط على أعضاء الكنيسة الأرثوذكسية القبطية في مصر الحديثة، كالذين يستخدمون اللغة القبطية في صلواتهم. ويتكلم الأقباط كسائر المصريين اليوم اللغة العربية.
أدى الأقباط دورًا رائدًا في تطوير الكنيسة النصرانية في بدايتها. وقد أسدوا أهم خدماتهم للديانة النصرانية منذ نهاية القرن الثالث الميلادي حتى منتصف القرن الرابع الميلادي، عندما أسس القبطي أنطونيوس المصري الحركة النصرانية الرهبانية. وقد اهتم الأقباط لدرجةٍ كبيرة بسيرة وأقوال القديسين، وهذا جلي فيما تبقّى من الأدب القبطي الذي يهيمن عليه هذا الموضوع.
وعندما فتح العرب المسلمون مصر عام 642م دخل الكثير من الأقباط الإسلام. ويعيش اليوم في مصر أربعة ملايين من الأقباط، بينما تنتشر جاليات قبطية أخرى في كل أنحاء العالم. وفي السبعينيات اجتمع رؤساء الكنيسة القبطية مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، لبحث إمكانية لم الشَّمْل. انظر: الموسوعة العربية العالمية.