فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1074

دليلًا على صدقه إلا ما كان يصنع من الخوارق وعددها في الأناجيل يطول شرحه؛ ثم إنه جعل ذلك دليلًا على صحة الدين لمن يأتي بعده ... وإذا تتبعت جميع ما قال الأولون من أهل هذا الدين تجد خوارق العادات من أظهر الآيات على صحة الاعتقادات) (1) .

وهكذا, نجد النصارى يجعلون من المعجزات (التي لجأ إليها عيسى لتأييد دعواه, ولحمل الناس على تصديقه, بابا نفذت منه دعوى القول بتأليهه, فما دام يشفي الأمراض والأوجاع ويرد البصر والحياة ويأتي بالخوارق التي يعجز عنها سائر البشر, فلا شك أنه ليس إنسانا عاديا, والأرجح أنه إله أو ابن إله أو بعض إله, نزل من السماء وأتى إلى الأرض يعرض على الناس مكنات الآلهة وقدراتها على البشر) (2) .

وقد أشار الشيخ رشيد إلى أهم معجزات المسيح التي يستدل بها النصارى في إثبات ألوهية المسيح فكانت كالتالي:

أ - ميلاده من عذراء لم يمسسها رجل (3) : وقد أثبت القرآن الكريم هذه الحقيقة (4) كما أثبتتها أناجيل النصارى (5) .

وقد اتخذ النصارى هذه المعجزة الإلهية ذريعة من الذرائع التي أدت إلى قولهم بألوهية المسيح عليه السلام, وفي ذلك يقول القس لبيب ميخائيل: (إنني أومن بأن المسيح هو الله على أساس ميلاده المعجزي من عذراء, لقد خلق الله آدم خلقا مباشرا من تراب, ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية, ... أما ولادة يسوع المسيح من عذراء لم يمسسها بشر, فكانت معجزة فريدة, قصد الله في حكمته أن تتم, لكي يولد المسيح إنسانا دون أن يرث

(1) مجلة المنار 5/ 413.

(2) المسيح إنسان أم إله ص 53.

(3) الوحي المحمدي ص 68.

(4) انظر سورة مريم آية 17.

(5) انظر متى 1/ 18 - 19 ولوقا 1/ 26 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت