فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1074

لقصور معرفته بكل الأشياء ليس بإله، بحيث يصفونه من الربوبية، وأنه هو الله ومن جوهر أبيه، تعالى الله الخالق لكل شيء علوا كبيرا، ولو كان إلها كما يقولون لعلم ما يعلمه الله من سائر الأشياء وسرائر الأمور وعلانيتها) (1) .

ب - بين الشيخ رشيد رضا بطلان استدلال النصارى بثبوت علمه ببعض المغيبات بجعله دليلا على ألوهيته، حيث إن نصوص الكتاب المقدس تثبت علم كثير من أنبياء الله تعالى لبعض المغيبات، ولم يجعل ذلك دليلا يستدل به على ألوهيتهم, يقول الشيخ رشيد:

(وأما الإخبار بِبعضِ المغيبات فقد أوتيه كثيرون من الأنبياءِ وممن دون الأنبِياء) (2) ,فقد ورد أن يعقوب جمع بنيه حينما حضرته الوفاة، وأخبرهم بأمور تصيبهم ووقع ما أخبر به (3) ,وفي سفر التثنية أن موسى أخبر بأمور غيبية كثيرة (4) ،وفي سفر صموئيل الأول أن صموئيل أخبر الملك شاول ببعض الأمور الغيبية (5) ,وورد عن اليشع، وبلعام بن باقور، وقيافا الكاهن، أنهم أخبروا بأمور غيبية كثيرة (6) ، فكما أن أحدا لم يقل عن يعقوب وموسى وصموئيل واليشع وبلعام وقيافا إنهم آلهة لإخبارهم بأمور غيبية، فكذا يجب ألاّ يقال في حق المسيح، وكلهم يعترفون بتأييد الله لهم (7) . فتبين أن معجزات المسيح عليه السلام ليست دليلا على ألوهية المسيح عليه السلام - كما يزعم النصارى - بل هي من تأييد الله تعالى له لدعوة قومه كسائر إخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين جرت على أيدهم المعجزات.

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/ 145.

(2) تفسير المنار 3/ 258.

(3) تكوين 49/ 1 - 32.

(4) تثنية 33/ 1 - 29.

(5) صموئيل الأول 10/ 1 - 16.

(6) انظر سفر الملوك الأول 17/ 1 و 18/ 41 - 45 و21/ 21 - 24 وسفر الملوك الثاني 4/ 8 - 18 و6/ 8 - 12 و8/ 1 - 13 و 9/ 30 - 37 و 10/ 1 - 33و13/ 14 - 25 وسفر العدد 24/ 15 - 19 وإنجيل يوحنا 11/ 49 - 52.

(7) انظر سلاسل المناظرة الإسلامية النصرانية لعبد الله العلمي ص 216 - 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت