فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1074

نفسي، فكيف لا تعلم ما أظهرته ودعوت إليه فعلمه مني غيري؟ ولا أعلم من علومك الذاتية التي لا تهديني إليها بنظر واستدلال كسبي إلا ما تظهرني عليه بوحي وهبي) (1)

فعلم المسيح عليه السلام للغيب لم يكن منه ابتداء، بل كان من الله تعالى الذي وهبه بعض علم المغيبات، وهذا هو ما شهدت به الأناجيل، حيث يقول إنجيل يوحنا: (لأن الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعلمه وسيريه أعمالا أعظم من هذه للتعجبوا أنتم) (2) فأرجع جميع أعماله بما فيها علم بعض المغيبات إلى الله تعالى, ويدل على ذلك ما رواه يوحنا أيضا فقال: (فقال لهم يسوع يا غلمان ألعلم عندكم إداما؟ أجابوه: لا) (3) . فلو كان يعلم الغيب لعلم ابتداء أنه ليس لديهم إداما قبل السؤال عنه، وفي إنجيل متى أنه سأل تلاميذه فقال: (فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز؟ قالوا سبعة وقليل من صغار السمك) (4) وفيه أيضا: (فلما سمع يسوع تعجب) (5) فلوكان يعلم الغيب لم يسأل عن عدد الخبز ولم يتعجب, إذ كيف يتعجب من أمر عرفه منذ الأزل!،وفي إنجيل لوقا أن المسيح لم يعرف المرأة التي لمسته (فقال يسوع من الذي لمسني؟) (6) .

يقول الشيخ رشيد عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ} أن فيه (رد لاستدلالهم على ألوهية عيسى بإخباره عن بعض المغيبات، فهو يثبت أن الإله لا يخفى عليه شيء مطلقا، سواء كان في هذا العالم أو غيره من العوالم السماوية، وعيسى لم يكن كذلك) (7) . فتبين أن المسيح (لا يعلم كل ما يعلمه الله بل ما علمه الله إياه، وأطلعه على معرفته، وجعله له، وأنه

(1) تفسير المنار 7/ 219.

(2) يوحنا 5/ 20.

(3) يوحنا 21/ 5.

(4) متى 15/ 34.

(5) متى متى8/ 10.

(6) لوقا 8/ 45.

(7) تفسير المنار 3/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت