فهرس الكتاب
أ - بين الشيخ رشيد أن الغيب قسمان فقال: (الغيب ما غاب علمه عن الناس وهو قسمان: غيب حقيقي لا يعلمه إلا الله, وغيب إضافي يعلمه بعض الخلق دون بعض ... ومن أظهره الله على بعض الغيب الحقيقي من رسله فليس لهم في ذلك كسب، لأنه من خصائص النبوة غير المكتسبة) (1) .
فالمقصود من الإضافي هو ما أضيف إلى علم أنبياء الله تعالى بحكمه وعلمه، ولك لإثبات معجزاتهم المؤيدة لدعوتهم، فهو بلا شك موافق لمقاصد الشريعة من إثبات تلك المعجزات على يد الأنبياء (2) .
إذن، فالأنبياء لا يعلمون من أمور الغيب إلا ما أطلعهم عليه الله سبحانه وتعالى.
وهذا هو ما كان من علم المسيح عليه السلام ببعض المغيبات، حيث صرح المسيح بأنه لا يعلم إلا ما علمه الله إياه، يقول الشيخ رشيد في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} (3) يقول الشيخ رشيد: (إن عيسى عليه السلام بدأ جوابه بتنزيه الله عز وجل عن أن يكون معه إله، فأثبت بهذا أنه على علم يقيني ضروري بأن الله تعالى منزه في ذاته وصفاته عن أن يشارك في ألوهيته) ثم قال عند قوله تعالى في الآية {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} (4) (أي إن كان ذلك القول قد وقع مني فرضا فقد علمته، لأن علمك محيط بكل شيء تعلم ما أسره وأخفيه في
(1) الوحي المحمدي ص 176 ثم بعد ذلك أرجع الغيب الإضافي إلى أنه يكون بالاستعداد الفطري والعمل الكسبي وسيأتي مناقشة أرائه في ذلك كما سيأتي في المبحث التالي.
(2) انظر: مجلة المنار 6/ 103.
(3) سورة المائدة آية 116.
(4) سورة المائدة آية 116.