فهرس الكتاب
فتبين أن استدلال النصارى بمعجزات المسيح على ألوهيته دليل فاسد، وذلك لأن قبول هذا الدليل يلزم منه لوازم باطلة، كجعل كل من صدرت عنه عجيبة من العجائب إلها خالقا.
بل إن بعض معجزات الأنبياء قبل المسيح عليهم السلام كانت أعظم من معجزات المسيح عليه السلام، كانفلاق البحر لموسى، وبرد النار لإبراهيم، وهي أعظم من إحياء الموتى، لأن فيها تبديل طبائع الأشياء بإيقاف حرارة النار حتى أصبحت بردا وسلاما، وإيقاف جريان الماء حتى أصبح طودا عظيما (1) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما ما شاهدوه من معجزات المسيح عليه الصلاة والسلام فقد شاهدوا من غيره ما هو مثلها وأعظم منها، وقد أحيا غيره الميت وأخبره بالغيوب أكثر منه، ومعجزات موسى أعظم من معجزاته أو أكثر، وظهور المعجزات على يديه يدل على نبوته ورسالته، كما دلت المعجزات على نبوة غيره ورسالتهم، لا تدل على الإلهية) (2) .
ج - إخباره بالمغيبات: ومما يتعلق به النصارى في إثبات ألوهية المسيح أنه كان يعلم الغيب يقول القس عوض سمعان: (فقد يعرف أسماء الناس دون أن يكون قد التقى بهم من قبل، كما كان يعرف الأعمال التي كانوا يقومون بها في الخفاء والخواطر التي كانت تجول في عقولهم) (3) .
ويستندون في ذلك إلى بعض النصوص التي وردت في الأناجيل، كما ورد في إنجيل يوحنا: (فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمرون على هذا فقال لهم أهذا يعثركم) (4) وكذلك ما ورد في إنجيل مرقص: (فانطلقا ووجدا كما قال لهما) (5) .
وقد بين الشيخ رشيد بطلان استدلالهم هذا من خلال عدة أمور كما يلي:
(1) انظر منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب لعبد العزيز آل معمر ص171.
(2) انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 3/ 351.
(3) كفارة المسيح لعوض سمعان ص 124.
(4) يوحنا 6/ 61.
(5) مرقص 14/ 12.