كابن تيمية وغيره من السلف -،وكان هو الأغلب في منهجه العقدي خصوصا في أواخر حياته - (1) .
وبوجه عام، فإن موقف الشيخ رشيد من المعجزات يتبين في قوله الآتي: (بقي الكلام في مسألة العجائب التي بنيت على أساها الديانة النصرانية ... وهي قد أصبحت في هذا العصر حجة على دينهم لا له، وصادة للعلماء والعقلاء عنه، لا مقنعة به، ولولا حكاية القرآن لآيات الله التي أيد بها موسى وعيسى - عليهما السلام - لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر واهتداؤهم به أعم وأسرع ... وأما تلك العجائب الكونية فهي مثار شبهات وتأويلات كثيرة في روايتها وفي صحتها وفي دلالتها، وأمثال هذه الأمور تقع من أناس كثيرين في كل زمان، والمنقول منها عن صوفي الهنود والمسلمين أكثر من النقول عن العهدين العتيق والجديد وعن مناقب القديسين، وهي من منفرات العلماء عن الدين في هذا العصر) (2)
فالشيخ رشيد يرى أن المعجزات من مثار الشبه والتأويلات، بالإضافة إلى أنه يرى أنها تقع من أناس كثيرين، فلا فرق بين ما وقع من الأنبياء من المعجزات وبين ما وقع من صوفية الهنود وغيرهم، ويرى أن معجزات الأنبياء من منفرات العقلاء عن الإيمان بالله.
ويرى الشيخ رشيد أن أهل الوثنيات أكثر اعتمادا على العجائب من أهل الديانات السماوية فيقول: (ومن استقرأ تواريخ الأمم علم أن أهل الملل الوثنية أكثر اعتمادا على العجائب من أهل الأديان السماوية .. ) (3) .
وقد صور الشيخ رشيد أن آيات الأنبياء كانت تستعمل لإقناع الإنسان ذا التفكير المحدود والعقل الطفولي - نسبة إلى الطفولة - فيقول ناقلا عن أستاذه محمد عبده: (ودخل الإنسان بدين الإسلام في سن الرشد، فلم تعد مدهشات الخوارق هي الجاذبة له إلى الإيمان، وتقويم ما يعرض للفطرة من الميل عن الاعتدال في الفكر والأخلاق والأعمال، كما كان في سن
(1) انظر: ترجمة الشيخ رشيد ص.
(2) الوحي المحمدي ص 66.
(3) الوحي المحمدي ص 75.