فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1074

الطفولية النوعية، بل أرشده الله تعالى بالوحي الأخير - القرآن - إلى استعمال عقل في تحصيل الإيمان بالله وبالوحي) (1) .

وقد ذكر الشيخ رشيد بعض الإشارات أن معجزات موسى وعيسى عليهما السلام ليست دليلا على النبوة، فقال بعد أن ذكر إعجاز القرآن: (وأما نحو قلب العصا حية وإبراء الأعمى والأبرص فليست دلالة على النبوة من هذا القبيل، وقد آمن بسببها من آمن من الناس؛ لأنهم اعتادوا أن يخضعوا لمن يظهر على يديه أمر يعلو قدرتهم، لاعتقادهم أن ذلك لا يكون إلا من القدرة الإلهية والسلطة الغيبية، وكانوا بذلك يقبلون هداية الأنبياء عليهم السلام فيحصل المقصود من بعثتهم) (2) واستدل في موضع آخر بقول المسيح ("الحق أقول لكم: ليس كل نبي مقبولا في وطنه"وجعل القاعدة لمعرفة النبي الصادق تأثير هدايته في الناس لا الآيات والعجائب فقال"من ثمارهم تعرفونهم"ولم يظهر بعده ولا قبله نبي كانت ثماره الطيبة في هداية البشر كثمار محمد صلى الله عليه وسلم) (3) .

فهو هنا أثبت أن معجزات موسى وعيسى ليست دليلا على النبوة ,واستدل بقول المسيح على أن الذي يدل على صدق النبي هو مدى ثماره في الناس, وليس خوارق العادات.

وقد أنكر الشيخ رشيد تبعا لإمامه محمد عبده كثيرا من معجزات الأنبياء (4) ,أو قلل من شأنها (5) ,بجعلها من الأمور العادية التي تحصل حتى لغير الأنبياء.

(1) تفسير المنار 1/ 315.

(2) مجلة المنار 15/ 571.

(3) الوحي المحمدي ص 75.

(4) كالمعجزة التي حصلت لغبراهيم عندما أراه الله كيف يحي الموتى بأن أمره بذبح الطيور وأول الآية في ذلك انظر نفسير المنار 3/ 55.

(5) كمعجزة عصى موسى الذي جعله من الأمور العادية وذكر أن السحرة صنعوا مثلها انظر تفسير المنار 9/ 68 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت