فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1074

فيتضح مما سبق أن الشيخ رشيد قد قلل من أهمية المعجزات الحسية, ولعله فعل ذلك بعد أن وجد ثورة الأوربيين على الكنيسة التي كانت تخضع رقاب أتباعها لها بالمعجزات الحسية المفتعلة، وعلى كل حال, فهذا هو موقف الشيخ رشيد من المعجزات بوجه عام.

أنواع المعجزات:

يقسم الشيخ رشيد معجزات الأنبياء إلى عدة أقسام، لا يخلو بعضها من انتقاد وتناقض، فهو يقسمها أولا إلى قسمين: قسم كوني, وقسم علمي نفسي, فيقول: (فالآية أو المعجزة أمر يؤيد الله تعالى به نبيه، ويخضع له به النفوس، وكان يختلف باختلاف الأمم ومعارفها ودرجات ارتقائها، ومهما اختلفت الآيات وكثرت أفرادها؛ فإنها ترجع إلى نوعين آيات كونية آفاقية وآيات علمية نفسية) (1) .

فتبين أنه يقسم آيات الآنبياء إلى قسمين:

أ - آيات كونية آفاقية.

ب - آيات علمية نفسية.

ثم أشار إلى أن الآيات الكونية كان المقصد منها إخضاع النفوس, وليست لتثبيت نبوة النبي, أو تثبيت دعائم الدين, فقال: (والآيات الكونية التي أوتيها موسى و عيسى عليهما الصلاة والسلام ليست براهين على ما يجب اعتقاده من تنزيه الله وتوحيده ومعنى النبوة، وما يجب اعتقاده في النبي ولا على منفعة الآداب والأحكام التي جاء بها وموافقتها لمصلحة البشر؛ وإنما هي شيء تخضع له النفس وتستخذي أمام صاحبه أو تحمله على ما يشابهه مما يسمع ويرى من السحرة والمشعوذين) (2) .

فهو هنا أشار إلى أن آيات موسى وعيسى كانتا كونية, وكان الغرض منها إخضاع النفوس أمام صاحب الآية, وليس لجعلها دليلا على نبوته, أو دليلا على صحة ما أتى به.

(1) مجلة المنار 4/ 371.

(2) مجلة المنار 4/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت