وأما السنة فقد تواتر الأحاديث في نزول المسيح عليه السلام (1) .
فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) ) (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ليس بيني وبينه نبي - يعني عيسى - وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بللل ... فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلى غليه المسلمون ) ) (3) إلى غير ذلك من الأحاديث
وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على نزوله (4) يقول صاحب كتاب لوامع الأنوار البهية (أجمعت الأمة على نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ومما لا يعتد بخلافه) (5) .
وأما الشيخ رشيد فقد أنكر أحاديث النزول في آخر الزمان ورأى (أنه لا يجب على مسلم أن يقف على تلك الأحاديث وأمثالها لأنها ليست من أركان الإيمان ولا من أركان الإسلام ... ولا يضره في إيمانه وإسلامه الاشتباه في صحتها) (6) .
وذلك تبعا لشيخه محمد عبده الذي نفى صحة الأحاديث التي تنبيء بنزول المسيح نفيا قاطعا، وله في ردها طريقتان كما نقلها الشيخ رشيد رضا وهي:
(1) انظر الإذاعة لصديق حسن خان ص160 ونظم المتناثر للكتاني ص 147التصريح بما تواتر في نزول المسيح ص 48.
(2) أخرجه البخاري رقم (3449) ومسلم رقم (155) .
(3) أخرجه أبو داود برقم (4324) وأحمد في المسند برقم (9632) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 5/ 214.
(4) انظر المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 105 ولواع الأنوار البهية 2/ 94.
(5) نفس المرجع نفس الصفحة.
(6) مجلة المنار 28/ 757.