الأولى: أن أحاديث نزول المسيح أحاديث آحاد ونزول المسيح من الأمور العقدية التي لا يؤخذ فيها إلا بالدليل القطعي.
الثانية: تأويل نزوله وذلك بتفسير نزول المسيح بأنه غلبة روحه وسر رسالته على الناس (1) .
ثم قال الشيخ رشيد معلقا (هذا ما قاله الأستاذ الإمام في الدرس مع بسط وإيضاح ولكن ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك تأباه) .
وعلى الرغم من أن الشيخ رشيد شكك في تأويل شيخه محمد عبده لأحاديث النزول إلا أنه سار على طريقته ولم يحد عنها فيقول: (إن معنى حديث نزول عيسى هو ظهور حقيقته بظهور الإسلام واستعلاء برهانه فيعلم النصارى أن المسيح بشر لا إله) (2) .
وهذا التأويل يحوم حول تأويل شيخه السابق إذ أن كلاهما متفق على ظهور روح المسيح وليس شخصه.
ثم ذكر طريقا آخر لرد أحاديث النزول وذلك بقول بأن أحاديث النزول رويت بالمعنى والناقل للمعنى ينقل ما فهمه (3) .
وقد أنكر الشيخ رشيد أن يكون في القرآن الكريم ما يدل على نزول المسيح فقال (ليس فيه نص صريح بأنه ينزل من السماء وإنما هو عقيدة أكثر النصارى) (4) .
وأما الأحاديث التي ورد فيها نزول المسيح فقد رأى الشيخ رشيد أن فيها (اضطراب واختلاف وتعارض كثير) (5) ويرى أن اشتهارها لا يعني كونها صحيحة فقال (وأما الأخبار فقد
(1) تفسير المنار 3/ 261.
(2) تفسير المنار 3/ 261.
(3) نفسه 3/ 262.
(4) مجلة المنار 28/ 755.
(5) نفس المرجع والصفحة.