وليس معنى عصمتهم أنهم مخالفون للبشر في جميع أطوارهم فلا يخافون مما يخيف في الدنيا، ولا يتألمون مما يؤلم ولا يتوقون الشر) (1) .
الأمر الثالث: بين الشيخ رشيد (أن طلب الأنبياء المغفرة من الله تعالى لا يدل على أنهم كانوا بعد النبوة عصاة مخالفين لدين الله تعالى؛ ولكنهم لمعرفتهم العالية بالله تعالى، وما يجب له من الشكر والتعظيم يعدون ترك الأفضل إذا وقع منهم في بعض الأوقات ذنبًا وتقصيرًا، ألم تر أن للمقربين من الملوك والسلاطين ذنوبًا غير مخالفة القوانين يطلبون من الملوك العفو عنها ولله المثل الأعلى) (2) .
الأمر الرابع: بين الشيخ رشيد الوظائف المناطة بالرسل عليهم الصلاة السلام ونسبة النصارى لكبائر الذنوب للرسل تقدح في مجمل تلك الوظائف وهي كما يلي:
(الوظيفة الأولى: هي بيان ما يجب اعتقاده في خالق الكون ومقدره، وحكيمه ومدبِّره ..
الوظيفة الثانية: بيان ما يجب لهذا الإله العليم، والمبدع الحكيم، من الشكر على آلائه، والعبادة التي ترضيه وتقرِّب روح العبد منه؛ ليبلغ بذلك كماله الروحاني ويستعين به على كماله الجثماني ...
الوظيفة الثالثة: ما يجب اعتقاده في الدار الآخرة والحياة في النشأة الثانية ..
الوظيفة الرابعة: تهذيب الأخلاق وتثقيف النفوس بحملها على الأعمال الصالحة بباعث الإيمان بالله وابتغاء مرضاته، والإيمان باليوم الآخر والخوف مما فيه من العقوبة والرغبة فيما للمحسن من المثوبة، وبيان ما فيها من المنافع والمصالح (3) .
(1) مجلة المنار 4/ 819.
(2) نفس المرجع والصفحة.
(3) مجلة المنار 4/ 820.