الوظيفة الخامسة - حدود العقوبات وأحكام المعاملات ... لما تألفت المجتمعات من البيوت والشعوب والقبائل احتاجت للوازع والمسيطر الذي يمنع ما يولده التنازع في المصالح والمنافع الاجتماعية من البغي والعدوان، ويؤدب الذين تطغى بهم الشهوات، فيجنون على أنفسهم وعلى الناس.
ولذلك اتخذ الناس القضاة والحكام من رؤساء الدين والدنيا؛ ولكن الحاكم والأمير إذا لجأ إلى رأيه واتبع هواه في حكمه يضل عن سبيل الحق والعدل فلا تقوم مصلحة الناس بحكمه، وهذه قاعدة طبيعية ثابتة، وأقوى أدلتها ظلم رؤساء البيوت لنسائهم على ما بينهم من المودة والرحمة، وظلمهم لأولادهم على ما فُطروا عليه من الشفقة والحنان عليهم، فمن ثم كان الناس محتاجين إلى من يضع لهم أحكامًا عادلة، ويحد لهم حدودًا مؤدِّبة يستوي فيها الناس، وتوزن حقوقهم منها بالقسطاس، فكان كل نبي يرشد أمته بالوحي إلى ما يراها محتاجة إليه من ذلك، ويقرها على ما يراها محسنة فيه، وأكثر اختلاف الشرائع والأديان في هذه الوظيفة) (1) .
الأمر الخامس: بين الشيخ رشيد بطلان ما يعتقدونه من نسبة العظائم للأنبياء وتصويرهم بأنهم خطاة مذنبون يحتاجون لرفع الخطية من قبل المسيح المعصوم وذكر عدة أمور تبين ذلك - كما يلي:
أولا: أن كتب العهد القديم والجديد لا تشهد لهم بأن جميع الأنبياء مخطئين كيوحنا المعمدان (2) الذي شهد له المسيح بأنه لم يقم بين المولودين من النساء من هو أعظم منه (3) ولا يختلف النصارى على أن المسيح مولود فإذا آمن النصارى بهذا القول لزمهم تفضيل المعمدان على المسيح عليهم السلام.
(1) مجلة المنار 4/ 688.
(2) انظر الوحي المحمدي ص 49.
(3) انظر متى 11/ 11.