فهرس الكتاب
ويقول موريس بوكاي: (فالشهادات المتعلقة بوجود مجموعة من الكتابات الإنجيلية تظهر فقط في منصف القرن الثاني وبالتحديد بعد عام 140 م) (1) .
وقد بين الشيخ رشيد أنه على الرغم من ظهور هذه الأناجيل في منتصف القرن الثاني, إلا أنه لم يعتبر بها ويعتقد بقدسيتها إلا في القرن الرابع الميلادي في مجمع نيقية فقال: (وأما كتب النصارى فلم تعرف ولم تشتهر إلا في القرن الرابع للمسيح لأن أتباع المسيح كانوا مضطهدين بين اليهود والرومان فلما أمنوا باعتناق الملك قسطنطين النصرانية سياسة ظهرت كتبهم ومنها تواريخ المسيح المشتملة على بعض كلامه الذي هو إنجيله وكانت كثيرة فتحكم فيها الرؤساء حتى اتفقوا على هذه الأربعة) (2) .
وهكذا, كان العالم المسيحي محروما من العهد الجديد مدة 325سنة أي أنه كان بغير كتاب (3) .
وهذه التواريخ متأخرة جدا عمن تنسب إليهم هذه الأناجيل - بغض النظر عن صحة نسبتها إليهم - ولا نعلم أي معلومة تخبر عن حال الأناجيل في تلك الفترة التي تمتد من الفراغ من تأليفها إلى وقت اعتمادها في القرن الرابع الميلادي, بل كانت ضمن عشرات الأناجيل -كما سيأتي -
وفي هذا المبحث, سوف يكون الكلام عن الأناجيل الأربعة بشيء من الإيجاز, وذلك حسب الأمور التي تكلم فيها الشيخ رشيد, أو نقلها من كتب النصارى أنفسهم
وسيتبين مقدار الخلاف الدائر بين العلماء المؤرخين في كل جزئية من الجزئيات في كل إنجيل من تلك الأناجيل, ويصور لنا الشيخ رشيد حجم ذلك الخلاف فيقول: (وهم مختلفون في تاريخ كتابتها على أقوال كثيرة ففي السنة التي كتب فيها الإنجيل الأول تسعة أقوال وفي كل واحد من الثلاثة عدة أقوال أيضا على أنهم يقولون إنها كتبت في النصف
(1) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 75.
(2) تفسير المنار 3/ 132.
(3) الإنجيل والصليب ص 14.