بهذا الاسم قول بغير دليل وهو مخالف لعرف الناس وهذا هو القول الحق الذي أفتى به المعصوم صلى الله عليه وسلم.
وقد ذهب الشيخ رشيد إلى أن نسبة مريم إلى أخوة هارون كان على سبيل التجوز في القول يقول رشيد رضا (وهذا نحو مما قبله في التجوز المشهور كقولهم يا أخا الهيجاء للشجاع. وهارون عليه السلام كان رئيس الكهنة، ومريم ألحقت بالكهنة في انقطاعها لعبادة الله تعالى، فقالوا لها: يا أخت هارون تهكمًا بها، إذ اتهموها بالفاحشة وقد برأها الله تعالى في كتابه العزيز من بهتانهم) (1) .
وذكر الشيخ رشيد جوابا آخر في معنى الآية وهو أن المراد بقوله {يَا أُخْتَ هَارُونَ} كان على سبيل المشابهة حيث إن إطلاق اسم الأخ على النظير المشابه معروف في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله تعالى: {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} (2) وقوله تعالى: {إِنَّ المبذرين كانوا إِخْوَانَ الشياطين} (3) وقوله تعالى: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} (4)
وقد ذهب إلى هذا القول كثير من المفسرين كابن كثير (5) وغيره من أهل العلم في معنى قوله تعالى: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} أي يا شبيهة هارون في العبادة.
ولكن الحق في ذلك أن يقال في معنى الآية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه السابق والاكتفاء من الاجتهادات مع وجود النصوص.
(1) مجلة المنار 34/ 381.
(2) سورة الزخرف آية 48.
(3) سورة الإسراء آية27.
(4) سورة الأعراف آية 202 انظر: مجلة المنار 34/ 381.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 9/ 239.