فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1074

(1) فمعنى ذلك أن مريم نسبت في قوله تعالى {ابنة عمران} إلى أبوها المباشر وهو عمران وأمها زوجة عمران هي التي نذرت

هذا وإن هؤلاء القوم لا يعرفون اسم أب مريم -عليها السلام - بالجزم حتى سماه بعض الأناجيل القديمة التي رفضوها بيهوياقيم (2) .

وأما ما رجحه الشيخ رشيد رضا من أن نسبة مريم إلى عمران من باب نسبة المرء إلى العظيم أو الرئيس من أجداده فيعني هذا أن عمران أبو موسى وهارون كان أحد أجدادها فنسبت إليه فليس عليه دليل يمكن أن يعتمد عليه في ذلك

الشبهة الخامسة: وهو ما زعموه من أن القرآن الكريم أخطأ عندما جعل مريم بنت عمرا أخت هارون أخو موسى عليهما السلام (3) في قوله تعالى: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} (4) .

الرد عليها:

والجواب عن هذه الشبهة كالجواب عن الشبهة السابقة: وهذا الزعم لم يكن وليد اليوم بل قد قال به أسلافهم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى مسلم في صحيحه (( عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ) ) (5) .

ومعنى ذلك أن هارون المذكور في قوله {يَا أُخْتَ هَارُونَ} غير هارون بن عمران أخو موسى عليهما السلام وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم فقصر هذا الاسم على هارون أخي موسى عليه السلام والجزم بأنه لم يسمى غيره

(1) سورة آل عمران آية 35.

(2) انظر مقال الدين في نظر العقل الصحيح لمحمد توفيق صدقي من مجلة المنار 8/ 772.

(3) مجلة المنار 34/ 381.

(4) سورة مريم آية 27.

(5) أخرجه مسلم برقم (2135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت