فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1074

وقد بين الشيخ رشيد أن كثيرا من النصوص المنسوبة إلى المسيح مؤيدة لما جاء به الإسلام من أن الحياة الآخرة حسية مادية وليست برزخية فيقول: (وقد جعل المسيحيون الأصل في دينهم أن الحياة الآخرة ملكية محضة لا إنسانية ملكية، أي حكموا بأن الإنسان لا يكون له وجود في الملكوت، وأوَّلوا ما نُقل عن المسيح مما يدل على الحياة المادية في الملكوت، كقوله إنه يشرب الخمر جديدًا في الملكوت، على أن كل كلامه عن الملكوت ظاهر في أن أهله يكونون أناسي لا ملائكة، فيجب أن يجعل هذا هو الأصل الذي يؤول غيره ويرجع إليه وما لا يمكن تأويله يقطع بوضع روايته) (1) .

فحمل الكلام المتشابه في وصف الآخرة على الكلام المحكم هو الواجب، إلا أن النصارى أعرضوا عنه وأثبتوا المتشابه ولا شك أن العقل يؤيد النصوص المحكمة التي تدل على أن حياة الآخرة حياة حسية مادية وليست معنوية إذ أن الحياة الأولى أعظم في النعيم وأكمل من الحياة الثانية والأبرار في الجنة منعمون بأكمل النعيم ولا يكمل ذلك النعيم إلا بالشيء المادي المحسوس بالإضافة إلى النعيم المعنوي البرزخي.

وأما استدلالهم بما جاء عن المسيح في وصف أهل الملكوت على أنه حياة برزخية فقد بين الشيخ رشيد أنه لو افترض صحة ما نقلوه عن المسيح فإن المعنى لا يدل على ما استدلوا به عليه, يقول الشيخ رشيد: (فإذا فرضنا صحة ما نُقل عن السيد المسيح عليه السلام من قوله عن أهل الملكوت لا يزوجون ولا يتزوجون، بل يكونون كملائكة الله، فالمجال في تأويله واسع من حيث إن كلام المسيح كان أمثالًا وألغازًا، وهذه الأناجيل التي تحكي شيئًا من تاريخه وكلامه تدلنا على أنه كان يقول القول فلا يفهمه تلامذته، فإذا أخذوه على ظاهره يسمعون بعدُ ما يخالف ذلك الظاهر، فيتبين لهم خطأ فهمهم) (2) .

ثم شرع بعد ذلك في بيان معنى وصف المسيح الذي استدل به النصارى على معتقدهم على فرض ثبوت صحته وهو وصف المسيح"لأهل الملكوت بأنهم لا يتزوجون بل يكونون"

(1) مجلة المنار 4/ 618.

(2) مجلة المنار 4/ 738.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت