فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1074

فإنه لا يستطيع أن يصيده مهما كان جاهلًا؛ لأنه يقول: إن هذا يكلفني بمثل ما يكلفني به ديني ويزيد علي ثقلًا آخر وهو الإيمان بما لا أعقله ولا أفهمه وهو أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد، وأن الله عجز عن إنجاء الناس بدون أن يهين ذاته العلية بالحلول في أحدهم وبالتألم وبلعن نفسه) (1) .

ومما يؤيد القول ببطلان هذه العقيدة وفسادها، ما تبين من أن هذه العقيدة يتعذر إدراكها بصريح العقل (وما علم أنه ممتنع في صريح العقل لم يجز أن يخبر به رسول فإن الرسل إنما تخبر بما لا يعلم بالعقل أنه ممتنع فأما ما يعلم بصريح العقل أنه ممتنع فالرسل منزهون عن الإخبار عنه) (2) .

فهذه العقيدة تشتمل على أدنى درجات الانحطاط العقلي، إذ كيف يصبح الإله العظيم خالق الكون والسموات السبع والكواكب العظيمة والأرضين وما بينهما يدخل في بطن امرأة ثم تلده ويتجسد بعد فيه بعد أن يكتمل نموه وإن عباد الأصنام وهم أعداء الله تعالى على الحقيقة وأعداء رسله ليأنفون من وصف آلهتهم المصنوعة من الحجارة والحديد والخشب ويعبدونها من دون الله ليأنفون من وصفها بتلك الصفات التي وصفت بها تلك الأمة إلههم الذي هو رب العالمين القهار الغني عن العباد (3) (فأين هذا الحق ونوره من ظلمة كفرهم في قولهم: إن اللاهوت لما التحم بناسوت عيسى صار إنسانا تاما خالقا غير مخلوق فيا عباد الله تأملوا كيف استحوذ الشيطان بظلمة الكفر على بصائر هؤلاء حتى آمنوا بهذا المحال في العقل والعادة وقلدوا فيه أول الشياطين الذين اختلقوا لهم هذه العقيدة الشنيعة المرذولة) (4) .

ثانيا: إن هذه العقيدة دخيلة على دين المسيح عليه السلام، ولم ترد في كتبهم ما يدل عليها منسوبا إلى المسيح عليه السلام، ولم يصرح بكلمة واحدة تدل على أنه هو الإله المتجسد

(1) مجلة المنار 5/ 437.

(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 3/ 309.

(3) انظر إغاثة اللهفان 2/ 1034.

(4) تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت