فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1074

-وإن كانوا يزعمون ورود بعض الإشارات منه حسب فهمهم السخيف - وقد تقدم القول بأن أقدم الأدلة لديهم من النصوص في هذه المسألة هي أقوال بولس وبعض أتباعه المتأثرين بدعوته.

وهذا يضطرنا إلى معرفة أصل تلك العقيدة ومن أين استمدت تعاليم تلك العقيدة؟

وللجواب على هذا السؤال المهم أورد الشيخ رشيد كلاما لبعض فلاسفة فرنسا من النصارى يروي (نقلًا عن كتاب"علم الدين"الذي ألَّفَه الخالد الذكر علي باشا مبارك(1) ناظر المعارف سابقًا، قال في المسامرة الرابعة والتسعين ما نصه"ومن اعتقادات النصارى أيضًا أن الله تجسد في صورة عيسى، وأنه هو الإله وليسوا أول قائل بهذا التجسد، بل قيل قبلهم في جزاكا و برهمة بقدس الهند وقيل في فيشنو أنه تجسد خمسمائة مرة، وقال سكان البيرو من أمريكا أن الإله الحق تجسد في إلههم أودين وإن ولادة عيسى من بكر بتول فتح روح القدس يشبه قول أهل الصين أن إلههم فُوَيْه ولدته بنت بكر حملت به من أشعة الشمس، وكان المصريون يعتقدون أن أوزوريس ولد من غير مباشرة أحد لأمه."

وقول النصارى: إن عيسى مات ودفن، ثم بُعِثَ ورُفِعَ إلى السماء حيًّا، قال بمثله قبلهم المصريون في أوزوريس المصري، وفي أورنيس من أهالي فينكيه وفي أوتيس من أهالي فريجيه، إلا أنهم لم يقولوا برفعه إلى السماء، وكما قيل إن أودين كان قد بذل نفسه وقتلها باختياره بأن رمى نفسه في نار عظيمة حتى احترق، وفعل ذلك لأجل نجاة عباده وأحزابه، فكذلك النصارى يعتقدون أن حلول الإله في عيسى وإرساله وموته إنما كان لأجل فداء الجنس البشري وتخليصه من ذنب الخطيئة الأولى، خطيئة آدم و حواء، وأما إدريس النبي قد رفع إلى السماء

(1) علي باشا مبارك: هو علي مبارك سليمان الروجي المصري ولد عام 1239 - 1823م تولى وزارة المعارف بمصر في عهده وهو يعد من العلماء في عصره له عدة كتب أهمها: الخطط التوقيفية ,حقائق الأخبار في أوصاف البحار توفي عام 1311 - 1892م. انظر: معجم المؤلفين 7/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت