فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1074

المطاعن ما سببه الجهل بالمكي والمدني من السور، ومنها ما منشؤه الجهل بما يدرك منها بالسمع والبصر كالذي زعمه في قصر الآيات في القسم المكي، وطولها في القسم المدني) (1) .

فلمعرفة أوقات النزول أهمية عظيمة لما يترتب عليها من الفوائد الجمة في فهم نصوص القرآن الكريم وعدم الاشتباه في معارضة النصوص لبعضها البعض, لذلك فإن علماء الإسلام رحمهم الله اعتنوا عناية خاصة بمعرفة أوقات نزول القرآن الكريم, وأفردوا لها مؤلفات عديدة تختص بذكر أوقات النزول, ومعرفة ما نزل بمكة, وما نزل بالمدينة, وذلك لأن معرفة المكي والمدني دافع لإيهام تعارض النصوص وتناقضها, لاحتمال نسخ المتقدم للمتأخر أو تخصيصه أو تحريمه بعد التدرج في ذلك.

يقول الزركشي (2) رحمه الله عن أهمية معرفة المكي والمدني: (وأخطأ من زعم أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ وليس كذلك, بل له فوائد, منها: وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم, ومنها تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب, ومنها: الوقوف على المعنى) (3) .

ويقول السيوطي (4) رحمه الله: (ومن فوائد معرفة ذلك: العلم بالمتأخر فيكون ناسخًا أومخصصًا) (5) .

وقد اهتم علماء الإسلام بذلك العلم اهتماما شديدا, حيث إنهم لم يكتفوا بمعرفة أوقات نزول المكي من المدني فحسب, بل إنهم اهتموا بأكثر من ذلك, كمعرفة الحضري من السفري,

(1) مجلة المنار 33/ 201.

(2) هو محمد بن عبدالله بن بهادر الزركشي ولد سنة 745هـ وله عدة تصانيف منها: البرهان في علوم القرآن والديباج في توضيح المنهاج للنووي وغيرها. انظر الأعلام للزركلي 3/ 433.

(3) البرهان في علوم القرآن 1/ 22.

(4) هو عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين السيوطي ولد عام 849هـ له نحو 600 مصنف منها: الإتقان في علوم القرآن والأشباه والنظائر في الفروع وغيرها توفي عام 911هـ. انظر: الأعلام للزركلي 3/ 301.

(5) الإتقان في علوم القرآن ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت