حياته، وأطوارها الاجتماعية والسياسية والشهواتية وغيرها، فمن المعلوم بالطبع والعقل أن كل ما يعرض لإدراك الإنسان ووجدانه يكون له أثر في كلام صاحبه.
فلو كان الإنسان مفطورًا على الصدق وألا يقول إلا ما يعتقد، وألا يكتم شيئًا مما يعتقد، ... لكان طريق النقد التحليلي للكلام مُعَبَّدًا مستقيمًا قَلَّمَا يضل سالكه أو يعثر.
ولكن الإنسان خلق قادرًا على الصدق والكذب، وعرف من سيرة أفراده أنهم يتبعون أهواءهم ومنافعهم، في كلامهم فيرجحون بها الكذب على الصدق، أو إخفاء الحق على إظهاره، إما لجلب منفعة أو لدفع مضرة، إلا من كان له عقيدة دينية أو حكمة عالية تعصمه من الكذب الصريح ولو بالتأول، وقليل ما هم) (1) .
ب - النقد الأدنى أو الدراسة النقدية الداخلية:
ويكون النقد فيها متوجها فيها إلى النص المراد نقده وتحليله تحليلا علميا دقيقا, وذلك بدراسته من عدة جوانب, كدراسة لغة النص وفهمها, ويجزأ النص فيها إلى أجزاء, ويحلل كل جزء على حدة, بغية العثور على الأخطاء والاختلافات والتناقضات, ودراسة الألفاظ لاحتمال ورود لفظ لا يمكن أن يكون قد استعمل بهذه الدلالة إلا في عصور لاحقة, واستخراج المواضع التي يتباين فيها الأسلوب الأدبي بين أجزاء النص (2) .
د - الجهل بأوقات نزول القرآن الكريم:
بين الشيخ رشيد رضا أن جهل دعاة النصير بعلم أوقات نزول آيات القرآن الكريم, يعد من أهم الأسباب التي أدت إلى طعنهم في القرآن الكريم, بالإضافة إلى أنهم جعلوا ضمن مطاعنهم للقرآن الكريم طول آياته في بعض السور وقصرها في سور أخرى فيقول: (من هذه
(1) مجلة المنار 33/ 197.
(2) الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم ص.10