فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1074

ولا شك أن"نولدكه"متأثر في ذلك بمنهج نقد ما يسمى الكتاب المقدس، والذي كتبت أسفاره - كما تبين بالدراسة الفاحصة - على فترات متباعدة تفصل بينها أحيانًا عشرات بل مئات السنين (1) .

وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى ذلك بقوله بعد ذكره لقواعد النقد التحليلي السابقة يقول:(إذا تمهد هذا أقول: إن كُتَّاب الإفرنج من دعاة النصرانية والملاحدة قد وضعوا القرآن المجيد الحكيم والنبي الأمي الصادق الأمين على مشرحة النقد التحليلي، وأعملوا فيهما مُدَاهم ومباضعهم، وآلات التحليل عندهم، اتِّباعًا لقواعدهم وأصولهم التي أشرناإليها

فكان عاقبة ذلك أن آمن من كان سليم الفطرة منهم غير جامد على الأفكار المادية بنبوة محمد ورسالته، وكون القرآن كلام الله تعالى ووحيه إليه صلى الله عليه وسلم، وتمحل بعضهم من التعليل والتأويل للمعجزات والآيات العلمية ما رآه أقرب للجمع بين المعتاد والمعهود في استعداد البشر العقلي والروحي وسنن الاجتماع) (2) .

والنقد التحليلي يخضع لأمور علمية كثيرة ودقيقة لا بد من معرفتها حتى يكون ذلك النقد نقدا بناءا وذا قيمة يرتكز عليها, ويمكن حصر تلك الأمور في قسمين رئيسيين كما يلي:

1-النقد الأعلى أو الدراسة النقدية العليا, ويكون النقد فيها متوجها إلى البحث في شخصية ذلك المنقود ومعرفة كثير من المعلومات الدقيقة التي تختص به وذلك مثل البحث في سيرته وأخلاقه، وغايته ومتى كتب كتابه، وفي أي وقت، ولمن كتب؟ (3) .

وقد أشار الشيخ رشيد رضا إلى هذا النوع بقوله (من أصول النقد العلمي الفلسفي للكلام الذي يسمونه النقد التحليلي أن يعرف أولا تاريخ صاحبه في مزاجه وتربيته الدينية والأدبية، وقومه وعشرائه، ووطنه وحكومته، وأخلاقه ومعيشته، وأهله وولده، وعوارض

(1) انظر: مبحث تحريف التوراة من هذا البحث ص.

(2) مجلة المنار 33/ 201.

(3) انظر الشبهات المزعومة حول القرآن ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت