فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1074

وقد تقدم معنا في معرض الحديث عن تحريف التوراة والإنجيل بعض الانتقادات التي ذكرها علماء النصارى ونقادهم على الكتاب المقدس والتي تؤيد تحريفها (1) وذلك يعد جزءا يسيرا مما ذكروه.

وقد بين الشيخ رشيد إلى أن نقاد الغرب من النصارى عندما رأوا نجاح التجربة النقدية بشكل باهر, وخصوصا فيما يتعلق بنصوص الكتاب المقدس, وذلك لأن كتّابها من البشر الذين يعرض لهم ما يعرض لسائر البشر, أرادوا عرض نصوص القرآن الكريم على ميزان النقد أسوة بالكتاب المقدس.

يقول الشيخ رشيد: (نبع في الربع الثاني من هذا القرن الهجري(2) نابتتة من كتاب الأدب والسياسة والتاريخ, اقتفوا أثر الإفرنج في الأساليب, وما يسمونه النقد التحليلي في الكتابة ومزج الكلام بالنظريات الحديثة والمسائل العلمية فكان لما يكتبون رواج ووقع عند جميع المتعلمين على المناهجالحديثة) (3) .

وكانت أول محاولة لتطبيق قواعد النقد الأعلى والأدنى على القرآن الكريم هي ما قام به المستشرقون, ومن ضمنهم المستشرق الألماني"تيودور نولدكه" (4) الذي رتب النصوص القرآنية ترتيبا زمنيا, فاتجه إلى تقسيم السور المكية من القرآن الكريم إلى ثلاث فترات, يتميز أسلوب النص القرآني في كل منها عن الآخر، كما يزعم وزعم أن الحروف المقطعة في أوائل السور هي مجرد اختصارات لأسماء الرجال الذين ألفوا السور (5) .

(1) انظر: مبحث تحريف التوراة من هذا البحث ص.

(2) المقصود به القرن التاسع عشر في عهد الشيخ رشيد.

(3) مجلة المنار 33/ 196.

(4) هو من أكبر المستشرقين الألمان ولد عام 1836م نال الدكتوراة في الاستشراق وأتقن عددا من اللغات السامية من أشهر كتبه: أصل تركيب سور القرآن وسيرة محمد وتاريخ الشعوب السامية وغيرها توفي عام 1930م. انظر: معجم أسماء المستشرقين ليحي مراد ص 686.

(5) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي دراسة نقدية تحليلية لمحمد أبو ليلة ص 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت