فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1074

، والطاعن يجهل كل هذا على ظهوره؛ لأن درس التفسير وحكمة القرآن لم يكن مما يُعْنَى به) (1) .

وقد أراد الشيخ رشيد ببيان ذلك هو الرد على مفاهيم أولئك الطاعنين ببيان أن طول الآيات وقصرها, لا يتعلق بمكان نزولها, بل هو متعلق بحكمة عظمى, وهي تقرير المراد من كل سورة وبيان حكم الله فيها, مما يدل على جهلهم التام ببلاغة القرآن الكريم.

ج- اعتقادهم أن القرآن الكريم كبقية الكتب التي يمكن وضعها في ميزان النقد التحليلي:

قبل الحديث عن بيان الشيخ رشيد رضا لهذا السبب, تجدر الإشارة إلى تعرف النقد التحليلي ومعرفة المراد به وذلك كما يلي:

النقد في اللغة هو: التمييز (2) .

وإذا أريد به النقد المبني على أسس علمية, فإن معناه هو استخراج أخطاء ذلك المنقود (3) والتقارب بين المعنيين ظاهر, ففي الأول يتم تمييز الصحيح من الخطأ, وفي الثاني يتم استخراج تلك الأخطاء على حدة.

وقد ظهر هذا النوع من النقد عندما كثرت الكتب في مختلف ميادين العلم والمعرفة, فكان لزاما على أهل العلم والمعرفة في مختلف الفنون عرض تلك الكتب على ميزان النقد التحليلي لتمييز صحيحها من سقيمها, وقد تطور ذلك الأمر لدى الغربيين حتى جعلوا جميع كتبهم المؤلفة غير ذات مأمن عن ميزان النقد التحليل, بل وصل بهم الأمر إلى عرض كتبهم التي يقدسونها على ميزان النقد, واكتشفوا أن تلك الكتب تعد ميدانا خصبا لمختلف أنواع النقد.

(1) مجلة المنار 33/ 201.

(2) لسان العرب 6/ 4517.

(3) انظر: مجلة المنار 33/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت