إنها تمت بقصد معرفة المواطن التي يمكن الوثوب منها عليه، أو البحث عما يمكن أن يكون نقاط ضعف -بزعمهم - يتم التركيز عليها (1) .
وقد بين الشيخ رشيد رضا خطر تلك الترجمات مبينا أنها قاصرة عن أداء معاني القرآن الكريم, بالإضافة إلى تحريفهم المتعمد لمعاني القرآن الكريم, يقول رحمه الله: (إن ترجمات القرآن التي يعتمد عليها علماء الإفرنج في فهم القرآن كلها قاصرة عن أداء معانيه التي تؤديها عباراته العليا وأسلوبه المعجز للبشر, وهي إنما تؤدي بعض مايفهمه المترجم له منهم إن كان يزيد بيان ما يفهمه, وإنه لمن الثابت عندنا أن بعضهم تعمدوا تحريف كلمه عن مواضعه, على أنه قلما يكون فهمه تاما صحيحا, ويكثر هذا فيمن لم يكن به مؤمنا, بل يجتمع لكل منهم القصوران كلاهما: قصور فهمه وقصور لغته) (2) .
وقد صرح بذلك"يوهان فوك" (3) في تأريخه للدراسات العربية في أوربا حيث يقول: (لقد كانت فكرة التبشير هي الدافع الحقيقي خلف انشغال الكنيسة بترجمة القرآن) (4) .
كما صرح بذلك"جورج سيل" (5) في مقدمة ترجمته للقرآن بأن الهدف منها هو تسليح النصارى البروتستانت في حربهم التنصيرية ضد الإسلام والمسلمين؛ لأنهم وحدهم قادرون على مهاجمة القرآن بنجاح، وأن العناية الإلهية قد ادَّخَرَتْ لهم مجد إسقاطه (6) .
(1) انظر الوحي المحمدي ص 29.
(2) انظر الوحي المحمدي ص 29.
(3) يوهان فوك: هو أحد المستشرقين الألمان ولد عام 1894م له عدة آثار علمية منها: ترجمة القرآن الكريم ,والصوفية ,ومحمد شخصيته ودينه وتاريخ الاستشراق وغير ذلك كثير. انظر: معجم أسماء المستشرقين ص 524.
(4) تاريخ الاستشراق ليوهان فوك ص 14.
(5) سبقت ترجمته ص294.
(6) رؤية إسلامية للاستشراق لأحمد عبد الحميد غراب، ص 35.