فهرس الكتاب
كل ذلك مما يبين أن التوراة التي بأيدي اليهود اليوم لم تكن توراة عزرا فضلا عن أن تكون توراة موسى عليه السلام بل كتبت على أيدي علمائهم على مدى قرون طويلة وقد أقر بذلك كثير من علماء أهل الكتاب المتأخرين.
وقد أشار الشيخ رشيد إلى ذلك فقال (وقد بين بعض علماء أوربا أن أسفار التوراة كتبت بأساليب مختلفة لايمكن أن تكون كتابة واحد) (1) .
وذكر أن أحد كبار النصارى وهو الأستاذ جبر ضومط (2) ذكر أن سفر التكوين لم يكن من التوراة بل هو مؤلف تاريخي ألف منذ عهد يوسف عليه السلام فيقول: (هؤلاء علماء اللاهوت ... يعترفون أن اليهود فُقدت منهم عبادة الله بعدما تغلبت عبادة الأصنام وأن نسخة التوراة الوحيدة فُقدت ويعترفون أن اليهود يُقرُّون بأن جميع كتبهم فُقدت لأنها كانت في الهيكل وقد خربه الوثنيون وقد أخذوا الكتب وأتلفوها فلم يبق لهم مستند لأصل دينهم) (3) .
وقد ذكر في المدخل إلى العهد القديم من الكتاب المقدس للرهبانية اليسوعية والدائرة البريطانية أن أسفار العهد القديم كتبت في عصور مختلفة وأيدي كتاب مختلفين ذوي ثقافات مختلفة متباينة ,بل هو مجموعة كتب مختلفة جدا .. وذلك أنها تمتد إلى أكثر من عشرة قرون, وتنسب إلى عشرات المؤلفين المختلفين (4) .
(1) تفسير المنار 3/ 131.
(2) هو جبر بن ميخائيل ضومط 1276 - 1348هـ أديب، عالم بعلوم العربية، اصله من حصن الاكراد بين بعلبك وحمص، ومولده في برج صافيتا من اعمال محافظة اللاذقية بسورية في 14 ايلول وتعلم في مدارس الاميركان، وسافر إلى الاسكندرية، فعمل في تحرير جريدة المحروسة وتولى تعليم العربية بالجامعة الاميركية ببيروت، وانتخب عضوا بالمجمع العلمي العربي بدمشق انظر: معجم المؤلفين 1/ 472.
(3) مجلة المنار4/ 747.
(4) انظر المدخل إلى الكتاب المقدس للرهبانية اليسوعية ص 30 و الدائرة البريطانية نقلا عن دراسات في العهد الجديد لمحمد البار ص 39.